مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٩
القياس الفقهيّ و إن كان هو - أيضا - منجّزا للحكم، و علم الفقه شأنه شأن كلّ العلوم الأخرى الّتي تكون الغاية القصوى فيها هي تحصيل القطع بالنّتائج، و بعد فرض حصول القطع لا يترقّب شيء.
أساس حجّيّة القطع و لنبحث الآن أساس حجّيّة القطع:
إنّ حجّيّة القطع لها معنيان:
الأوّل - صحّة الاعتماد عليه في مقام اقتناص الواقع كشفا و عملا، و هذه هي الحجّيّة بالمعنى المنطقيّ و الّتي أسميناها في كتاب (فلسفتنا) بنظريّة المعرفة و ليس هنا محلّ بحثها.
و الثّاني - كونه منجّزا و معذّرا و هذه هي الحجّيّة بالمعنى الأصوليّ و هي المعنى المبحوث عنه هنا.
و قد ذكروا: أنّ القطع بحكم المولى حجّة، مستدلّين عليه: بأنّ العمل به عدل و مخالفته ظلم، فتكون حجّيّة القطع من صغريات قاعدة حسن العدل و قبح الظّلم.
و من هنا تختلف المباني في حجّيّة القطع باختلافها في تلك القاعدة، فالمشهور بين الأصوليّين أنّ حسن العدل و قبح الظّلم أمر واقعيّ يدركه العقل من قبيل الإمكان و الامتناع، و على هذا: فحجّيّة القطع أيضا من هذا القبيل. و ذهب جماعة من الأصوليّين إلى ما هو مبنى الفلاسفة: من أنّ حسن العدل و قبح الظّلم حكم عقلائيّ حكم به العقلاء لصالح نظامهم الاجتماعي و هذا ما يسمّى في المنطق ب (المشهورات). و على هذا فحجّيّة القطع - أيضا - من مجعولاتهم.
و ربما يترائى من بعض العبائر مبنى ثالث واضح البطلان - و لعلّه ليس مقصودا بالعبارة - و هو: أنّ حسن العدل و قبح الظّلم حكم إلزامي