مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٤
من الشّكّ خلاف سياق كلام الشّيخ - قدّس سرّه - حيث جعله في سياق الظّنّ و القطع، و كلّ منهما عبارة عن طرف واحد، إذ لا يمكن الظّنّ أو القطع بكلا الطّرفين، و إن أريد به أحد الاحتمالين فجعل الحجّيّة له بمكان من الإمكان، فإنّ الاحتمال له كشف ناقص بلا إشكال و ان كان معارضا بكاشف مثله، و من الممكن أن يجعل المولى الحجّيّة لأحد الكشفين. كما لو اعتقد مثلا أنّ احتمال ثبوت التّكليف أغلب مصادفة للواقع من احتمال عدمه فجعل احتمال التّكليف حجّة.
و التّحقيق في المقام: أنّه تارة يفرض أنّ مقصود الشّيخ - قدّس سرّه - من هذا التّقسيم بيان أقسام مباحث الكتاب، و أخرى يفرض أنّ مقصوده بيان أقسام موضوع الوظائف العمليّة:
أمّا على الأوّل - فيمكن حمل الشّكّ في كلامه على ما يعمّ الظّنّ غير المعتبر من دون أن يرد عليه إشكال التّداخل، و ذلك لأنّ الظّنّ و الشّكّ و إن كانا قد يتصادقان في مورد واحد و لكنّهما لا يتداخلان من حيث العنوان، فالظّنّ يبحث عنه في باب الظّنّ من حيث أنّه هل هو معتبر أولا، و بعد فرض عدم اعتباره يدخل فيما يبحث عنه في باب الشّكّ و هو البحث عما هو الأصل الجاري في المقام ما دام المفروض عدم حجّيته.
إلاّ أنّ هذا الفرض لا يناسب ما في عبارة الشّيخ - رحمه اللّه - من التّرديد حيث يقول: (إمّا أن يحصل له القطع أو الظّنّ أو الشّكّ) فإنّ ظاهر ذلك عدم التّصادق في المورد أيضا فالمناسب لتعبيره - قدّس سرّه - هو الفرض الثّاني.
و أمّا على الثّاني - فيرد إشكال التّداخل على كلام الشّيخ - رحمه اللّه - ما لم يحمل الظّنّ في كلامه على الظّنّ المعتبر بإخراج الظّنّ غير المعتبر من