مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٦
جواز التّقليد هو عين تصويره في الأصول الشّرعيّة، فإن ذاك الحكم المماثل شرعيّ لا عقليّ.
٢ - حكم المجتهد غير الأعلم:
و نبحث هنا عن مدى اعتماد غير الأعلم على رأي نفسه، بمعنى انه هل يحصل له العلم بالوظيفة فيعمل بما علمه؟. أو المفروض أنّه لا يحصل له العلم فلا يمكنه العمل بالرأي من دون مراجعة الأعلم في ذلك، إذ من الواضح أنّه لا بدّ - دائما - من الانتهاء إلى العلم، و ما عداه كالظن لا يغني من الحق شيئا، غاية الأمر أنّ متعلّق العلم هو الحكم الواقعي تارة و الحكم الظاهري أخرى.
و الإشكال في اعتماد المجتهد على رأي نفسه يتبلور لدى اجتماع أمور ثلاثة:
١ - أن يعتقد المجتهد أو يحتمل مفضوليّة نفسه عن غيره.
٢ - أن يخالفه الأعلم في فتواه.
٣ - أن يكون مورد الخلاف بينهما من الأمور الفنيّة الّتي يتصور فيها البحث و النّقاش و تغلّب أحدهما على الآخر، لا من الظّهور العرفيّ السّاذج الّذي لا يتصوّر فيه ذلك و يبقى كلّ واحد منهما مدّعيا لظهور الكلام في ما يراه.
فإذا اجتمعت هذه الفروض الثّلاثة، فغير الأعلم يقطع أو يحتمل أنّه لو ناقشه الأعلم في رأيه لعدل عنه، و مع هذا القطع أو الاحتمال لا يحصل له العلم بفتواه فكيف يجوز له العمل برأيه؟ و عدول غير الأعلم عن رأيه بسبب مناقشة الأعلم لرأيه يتصوّر على نحوين:
الأوّل: أن يخرج بذلك عن موضوع الحكم الّذي كان يفتي به إلى