مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٥
لأن حكم العاميّ قبل جواز التّقليد غير حكم المجتهد، فحكم المجتهد - مثلا - هو البراءة، للفحص و انحلال العلم الإجماليّ، بينما أنّ حكم العاميّ هو الاحتياط، لعدم الفحص و عدم انحلال العلم الإجماليّ، فكان على المجتهد أن يفتي العاميّ بالاحتياط، و إنّما أفتاه بالبراءة لغفلته عن هذه النّكتة و اعتقاده بوحدة الحكم بينه و بين العاميّ قبل جواز التّقليد، فالواقع أنّ المجتهد فهم من دليل التّقليد أنّ الشّارع أمضى وحدة الحكم الظّاهري الثابت قبل جواز التّقليد، و اشتراكه بين المجتهد و العاميّ، و عندئذ نقول: أنّه كلما تكلّم المتكلّم بكلام يتخيّل النّاس منه شيئا لا لقصور في العبارة، بل لقصور في فهمهم، يكون مقتضى الإطلاق المقاميّ إمضاء ذلك الشّيء، فنستنتج من ذلك كون الأحكام مشتركة بين المجتهد و العاميّ بغضّ النّظر عن التّقليد.
و يبقى علينا أن نتصوّر ثبوتا وجها يناسب هذا الاشتراك فنقول:
إنّ الإشكال كان تارة من ناحية الفحص، و أخرى من ناحية اليقين، و أمّا الشّك فهو حاصل للعامي.
أمّا الفحص، فيمكن أن يفرض عدم كونه شرطا بنفسه و كون الشّرط عدم ثبوت المعارض أو الحاكم فيما بأيدينا من الأخبار و الفحص طريق إليه.
و أمّا اليقين، فيمكن أن يقال: إنّ الشّرط في الاستصحاب - مثلا - ليس خصوص يقين الشخص، بل يقينه أو يقين شخص آخر، بشرط موافقة يقين الشّخص الآخر للواقع، هذا كلّه بلحاظ الأمارات و الأصول الشّرعيّة.
و أمّا في الأصول العقليّة، فيمكن الالتزام بجعل حكم شرعي مماثل له بشأن العاميّ، و تصوير ثبوته بشأن العاميّ في المرتبة السابقة على