مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣
إلاّ نادرا، و أخرى من ناحية أنّ الفحص إنّما يتمكّن منه المجتهد دون العاميّ إلاّ نادرا.
و الإشكال من النّاحية الأولى لا يمكن الجواب عليه، فإنّ نفس القطع و الشّكّ و الظّنّ بتلك الخصوصيّات موضوعة للحكم و هي لا تحصل للعامي [١]. و أمّا الإشكال من النّاحية الثّانية و هي الفحص فبالنّسبة للأصول - أيضا - لا علاج له لأنّها مشروطة بنفس الفحص و المفروض عجز العاميّ عن الفحص، و أمّا بالنّسبة للأمارات: فإن قلنا إنّ حجّيّتها مشروطة بنفس الفحص عمّا بأيدينا من الأخبار، فأيضا لا علاج له مادام لم يتمّ الفحص من قبل العاميّ، و أمّا إن قلنا: إنّ نفس الخبر الّذي ليس له معارض في معرض الوصول و العامّ الّذي ليس له مخصّص في معرض الوصول و... حجّة، و الفحص إنّما هو للكشف عن صغرى الحجّة، فالإشكال في ذلك مرتفع، فإنّ المجتهد يكشف بالفحص عمّا هو حجّة عليه و على العاميّ.
فتحصّل أنّ المسلك الأوّل إن تمّ فإنّما يتمّ في الجملة، و نحن نحتاج غالبا إلى الرّجوع إلى غيره من المسالك.
(بقي في المقام شيء) و هو أنّ ما ذكرناه من الإشكال في عمليّة الاستفتاء: من أنّ الحكم الظّاهريّ - ابتداء و قبل جواز التّقليد - مختصّ بالمجتهد، أمر مغفول عنه في أذهان عامة النّاس - من المجتهد و العاميّ - فالمرتكز هو أنّ ما يستنبطه المجتهد يكون من أوّل الأمر مشتركا بينه و بين العاميّ، و من هنا يمكن أن يدّعى أنّ مقتضى الإطلاق المقاميّ للأدلة
[١] لو آمنا في باب الاستصحاب بما احتمله المحقق الخراساني - رحمه اللّه - من أنّ اليقين السّابق إنّما أخذ طريقا إلى أن يكون الاستصحاب حكما بقائيّا، أمكن أن يقال في المقام: إن اليقين السّابق للفقيه كاف لإفتائه للعامي بالاستصحاب في الشّبهات الحكميّة.