مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩١
و الثّاني - أن لا يمكن الأخذ بمفاد دليل التّقليد من دون الالتزام بمئونة زائدة - و هي مئونة التّنزيل - فتثبت تلك المئونة بدلالة الاقتضاء.
إذن فمادمنا نمتلك المسلك الرّابع لا تصل النّوبة إلى المسلك الثّالث لأنّ الرّابع خال عن المئونة الزّائدة.
نعم لو فرضنا أنّ ما أشرنا إليه من مخالفة نتيجة المسلك الرّابع - أحيانا - للارتكاز مبطل لهذا المسلك، تعيّن المسلك الثّالث.
هذا، و الواقع أنّ المسلكين الثّالث و الرّابع - كليهما - مخالفان للارتكاز، فإنّ المرتكز هو اشتراك الحكم في نفسه - و بغضّ النّظر عن التّقليد - بين العالم و الجاهل، و الاعتماد على هذا الارتكاز يعني الكشف إنّا عن اشتراك الحكم بغض النّظر عن التّقليد - إن أمكن ذلك - كما في مورد الأمارات، أو في مطلق موارد الأمارات و الأصول، على بيان سيأتي - إنشاء اللّه - في ذليل البحث عن المقام الثّالث. و أمّا لو لم نثق بمفاد هذا الارتكاز - و لو لفرض قطعيّة بطلانه في موارد الأصول التي ليس فيها علم اعتباريّ - لم يمكن الكشف عن الحكم المشترك قبل جواز التّقليد و رجعنا مرّة أخرى إلى المسلك الرّابع.
ثمّ إنّ هنا امتيازا لكلّ من المسلك الأوّل و الثّالث و الرّابع على المسلك الثّاني، و هو أنّ تلك المسالك - غير المسلك الثّاني - كما يمكن تطبيقها في الأحكام المشتركة بين المجتهد و المقلّد، كذلك يمكن تطبيقها بوضوح في الأحكام الخاصّة بالمقلّد - كمسائل الحيض و النفاس للمرأة، إذا كان المجتهد رجلا - و أمّا المسلك الثّاني و هو كون المجتهد ببركة الحكم الظّاهري عالما اعتبارا بالحكم الواقعي، فقد يشكل في الأحكام المختصّة بالمقلّد، إذ ليس بشأن المجتهد حكم ظاهري كي يكون ببركته محرزا للحكم الواقعيّ.
و التّحقيق في المقام: أنّه لا مانع ثبوتا من إمكان تماميّة هذا المسلك