مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨
لو علم المجتهد بنجاسة الماء المتغيّر بملاقاة النّجس كان ذلك حجّة في حقّ العاميّ، فقد تمّ له العلم اعتبارا بالنّجاسة، فيثبت بشأنه الاستصحاب عند زوال التّغير، فيفتيه المجتهد بعد زوال التغيّر بالنّجاسة استصحابا.
و أمّا بالنّسبة للفحص: ففحص المجتهد عن المعارض لما دلّ على وجوب صلاة الجمعة مثلا - و الّذي أدّى إلى إفتائه بوجوب صلاة الجمعة لعدم وجدانه للمعارض - يفيد العاميّ، بأن يقال: إن فحص كلّ شخص بحسبه، ففحص المجتهد يكون بالتتبّع في كتب الأخبار، و فحص العاميّ يكون باطلاعه على إفتاء مجتهده بما كان من نتيجة فحص المجتهد، ففحص العامي عن عدم المعارض عبارة عن فحصه عن إخبار المجتهد بعدم المعارض.
و قد ظهر بما ذكرناه: أنّ نفس وجود فتوى المجتهد في المسألة السّابقة يكفي في صحّة فتواه في المسألة اللاحقة بالنّسبة لغير جهة الفحص، و أمّا بالنسبة للفحص فلا بدّ له أن يقصد في إفتائه للعامي: أنّ هذا هو حكمك الظّاهري لو اطّلعت على استنباطي. و هذه الفتوى ما لم تصل إلى العامي لا أثر لها، و بمجرّد وصولها إليه يتمّ في حقّه م وضوع الحكم الظّاهريّ، لتحقّق الفحص، إذ ليس عليه فحص أكثر من ذلك.
و هذا المسلك يتّحد مع مسلك التّنزيل في الثّمرة الثّانية الّتي مضى بيانها: من عدم جواز الإفتاء للمجتهد إلاّ بإحراز جواز تقليده للعامي، لأنّ ثبوت الحكم للعامي على هذا المسلك - أيضا - كان فرعا لجواز التقليد.
و يمتاز هذا المسلك على مسلك التّنزيل بلحاظ الثّمرة الأولى، و هي سقوط أهمّ أدلّة التقليد - أعني سيرة العقلاء - فإنّ السيرة لا تسقط - على هذا المسلك - لأنّنا لم نحتج في التّقليد إلى مئونة زائدة، كتنزيل حالة المجتهد منزلة ثبوتها للعامي، كي يقال بعدم قيام السّيرة عليها.
و يمتاز مسلك التّنزيل على هذا المسلك بموافقة نتيجته لما هو المركوز في