مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٢
مقيّد بقيد لا يتحقّق إلاّ في المجتهد، فحجّيّة خبر الواحد - مثلا - مشروطة بالفحص عن المعارض و المخصّص و المقيّد و الحاكم، و الّذي يقدر على ذلك هو المجتهد و ليس العاميّ، و حجّيّة استصحاب النّجاسة في الماء المتغيّر الزّائل تغيّره، تتوقف على يقين سابق، و فحص في الأخبار، و هما لا يحصلان إلاّ للمجتهد و أصالة الاشتغال إنّما تجري عند تحقّق العلم الإجماليّ بأحد حكمين و هو إنّما يحصل للمجتهد... و عندئذ فالمجتهد بأيّ شيء يفتي العامّي؟ بالحكم الواقعي أم بالحكم الظّاهري؟ فإن أراد إفتاءه بالحكم الواقعي لم يجز له ذلك لأنّ حاله في ذلك حال العامّي، غاية الأمر إمكان افتراض كونه ظانا بالحكم الواقعي، و لكن الظّنّ لا يغني عن الحقّ شيئا. و ان أراد إفتاءه بالحكم الظّاهري ورد عليه: أنّ هذا الحكم مختصّ بالمجتهد نفسه، و لم يتحقّق موضوعه بشأن العاميّ، و يكون حاله حال حكم الولاية و القضاء المختصّين بالفقيه و لا معنى لأن يفتي أحدا بما يختصّ بنفسه.
على أنّه قد يتّفق عدم ثبوت الحكم بشأن المجتهد أيضا، كما في إفتاء الرّجل المجتهد للمرأة بحرمة نظرها إلى الرّجال بلا ريبة - مع عدم قطعه بالحرمة الواقعيّة - فهنا يشتدّ الإشكال إذ يقال: إن أراد الإفتاء بالحكم الواقعيّ، فهو غير عالم به. و إن أراد الإفتاء بالحكم الظّاهري، فهو غير ثابت بشأنه و لا بشأن المرأة الّتي تقلّده، أمّا الأوّل: فلعدم حرمة نظر الرّجل إلى مثله، و أمّا الثّاني: فلعدم تماميّة قيود الحكم الظّاهري غالبا بشأن العاميّ.
و هذا الإشكال لو استعصى على الحلّ بحسب الطّبع الأوّلي للتقليد، بمعنى أنّه لم يمكن تطبيق قاعدة الرّجوع إلى أهل الخبرة ابتداء على التّقليد، كشفنا بنفس جواز التقليد عن أمر يتمّ به المطلوب، و يثبت به الحكم الظاهري للعامي - إذ المفروض مسلّمية جواز التّقليد - و ذلك كدعوى أنّ فحص المجتهد يقوم مقام فحص العامّي، فيتمّ بشأنه موضوع حجّيّة خبر الواحد، و كذلك يقينه و شكّه و...