مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٨
نقاشا لفظيّا لا ينبغي البحث عنه، و المراد واضح. و العمدة في المقام البحث عن أمرين:
شمول التقسيم لغير البالغ الأمر الأوّل: إنّ الموضوع لهذا التقسيم هل ينبغي أن يكون خصوص البالغ - بأيّ تعبير عبّرنا عنه - أولا وجه لاختصاصه به، بل ينبغي شموله لغير البالغ الذي يكون مميّزا، بحيث يكون رفع التّكليف عنه من باب المنّة لا من باب عدم قابليّته لتوجّه التّكليف إليه؟ الصّحيح هو الثّاني، و ذلك لأنّ غير البالغ - أيضا - ربّما تحصل له شبهة حكميّة لا بدّ له عقلا من تحصيل مؤمّن تجاهها.
و إنّما قيّدنا الشّبهة بكونها حكميّة لأنّ تأسيس قواعد الشبهة الموضوعيّة كقاعدة الفراغ و التجاوز ليس من وظيفة علم الأصول، و الاستصحاب إنّما يجعل من أبحاث مسائل علم الأصول بلحاظ دعوى جريانه في الأحكام أيضا.
أمّا كيف يشكّ غير البالغ في الحكم؟ فهذا ما يمكن تصوّره بعدّة أنحاء:
١ - أن يشكّ فيما جعل حدّا للبلوغ: هل هو الدّخول في الخامسة عشرة، أو إكمالها مثلا؟.
٢ - أن يشكّ في مفهوم ما جعل حدّا للبلوغ كما لو شكّ في مفهوم الإنبات سعة و ضيقا.
٣ - أن يحتمل ثبوت بعض الأحكام على غير البالغ كما صرّح بعض الفقهاء بثبوت الأحكام النّاشئة من قاعدة الملازمة بين حكم العقل بالقبح و الحرمة الشرعيّة كحرمة الظّلم على غير البالغين كثبوتها على البالغين.