مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧
بالاجتهاد صاحب الرياض (رحمه اللّه) في سنة (١٢١٠ ه) و صرّح بأنّه كان مجتهدا قبل أربع سنين. و هذا يعني أنه قد بلغ الاجتهاد في السنة الثالثة عشرة من عمره الشريف. و هذا ما لم يسمع نظيره إلاّ بشأن العلامة الحلي و الفاضل الهندي، على أنه كان يفوقهما في فنّ الشعر و الأدب.
و قد ذكر السيّد حسن الصدر في تكملة أمل الآمل: إن الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر و الشيخ حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء - و هما من أكابر أساتذة النجف الأشرف - كانا يدينان بالفضل للسيّد صدر الدين عند رجوعه من أصفهان إلى النجف الأشرف، و كانا يجلسان لديه جلسة التلميذ لدى أستاذه.
دخل يوما السيّد صدر الدين على المحقّق صاحب الجواهر (رحمه اللّه) فأقبل صاحب الجواهر إليه آخذا بعضده و أجلسه محلّه و جلس أمامه و تذاكرا في العلم و الفقه، و انجرّ الكلام إلى اختلاف الفقهاء في مسألة ما، فبيّن السيد ببيان فائق اختلاف الآراء الفقهيّة في تلك المسألة مع اختلاف طبقاتهم من العصر الأوّل إلى زمانه، و فرّع الخلاف في ذلك على اختلافهم في المباني و المسالك، و شرح تلك المباني و الفروق فيما بينهما. فتعجّب الشيخ صاحب الجواهر من تبحّر السيد، و قال بعد ذهاب السيد: (يا سبحان اللّه السيّد جالس جميع العلماء و بحث معهم و وقف على أذواقهم و مسالكهم. هذا و اللّه العجب العجاب، و نحن نعدّ أنفسنا من الفقهاء. هذا الفقيه المتبحر).
و قد روى في تكملة أمل الآمل عن الشيخ الجليل عبد العلي النجفي الأصفهاني: أنّه دخل السيّد صدر الدين في ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك حرم الإمام أمير المؤمنين (ع)، و بعد أن أنهى زيارته للإمام جلس خلف الضريح المقدّس لكي يقرأ دعاء أبي حمزة، و حينما قرأ الجملة الأولى: «إلهي لا تؤدبني بعقوبتك» أخذه البكاء و كرّر الجملة مرارا و هو يبكي إلى أن غشي عليه فحملوه من الحرم الشريف إلى بيته.
و كانت للسيد (رحمه اللّه) كلمات و مقاطع خاصّة لدى مناجاته للّه تعالى منها قوله: