مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦١
لكانت ثورة ناجحة) قال له السّيد: «أنتم ضغطتم على حرّية النّاس و منعتموهم عن التّعبير عن آرائهم و ولائهم للمرجعيّة، فجاءوا إلى هنا ليعبّروا عن بعض ما في نفوسهم فما هو ذنبي»؟.
ثم طلب المجرم من السّيد أن يفتح باب البيت و يعود إلى وضعه الطّبيعي، و يستقبل كلّ من يأتي لزيارته، فرفض السّيد ذلك. [١] ثمّ استمرّ مسلسل المفاوضات إلى الفترة التي سبقت استشهاد السّيد - ره - بأسبوع، عندئذ جاء ممثل صدّام و هو (الشّيخ عيسى الخاقاني) مع أحد ضباط مخابرات القصر الجمهوري و هو تكريتي يعرف ب (أبي علي). تكلّم الشيخ الخاقاني مع السّيد - ره - أوّلا بنغمة عربية، فقال له: «إنّ صدّاما بعثني إليك و الأخ أبو علي (يشير إلى ضابط المخابرات) يعرف ذلك، و نحن نحاول حلّ الأزمة و ترطيب الجوّ و إعادة الأمور إلى طبيعتها»... ثم تحدث عن عرب خوزستان و ما يعانون من اضطهاد و تنكيل من قبل قادة الجمهورية الإسلامية، لا لشيء سوى أنّهم عرب، و قال: «يجب أن نفكّر جميعا في إنقاذهم» ثم اقترح أن يقوم السّيد الشّهيد بتأسيس حوزة عربيّة في النّجف الأشرف، و تساءل:
«لما ذا تكون حوزة النّجف الأشرف دائما تحت سيطرة الإيرانيّين نحن يجب ان نؤسس حوزة عربيّة و أنت - سيّدنا - زعيم الحوزة و المرجع الأعلى فيها» فقال له السّيد - ره - إنّ ميزة النّجف الأشرف الّتي يعتزّ بها النّجف هي أنّها جامعة مفتوحة لكلّ الجنسيّات و القوميّات، يدرس فيها العربيّ و الفارسيّ و غيرهما، فما معنى أن تكون الحوزة عربيّة فقط؟ الحوزة العربيّة موجودة فعلا الى جانب الحوزات الأخرى.
ثم تناول السّيد مسألة الإضطهاد المزعوم لعرب خوزستان و تحدّث عن ذلك بما خيّب آمال الخاقاني.
ثم ذهب الشيخ عيسى الخاقاني، و جاء مرّة ثانية مع ضابط الأمن فقال
[١] كأنّما كان ه ذا مصيدة لمعرفة من تبقّى من المخلصين.