مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٨
الثّالثة بعد الظّهر لنقتل هولاء المجرمين - الأمن - الذين يحتجز ونك».
بعض هؤلاء الأشخاص الموقّعين على الرّسالة كنت أعرفهم معرفة إجمالية، فلمّا سألني السّيد - ره - عنهم أخبرته بوضعهم، فشككنا أن تكون هذه محاولة من السّلطة للتعرّف إن كان هناك صلة للسيّد - ره - بالخارج أو لا، و لكن كان المحكّ ما في الرسالة من وعد لقتل أفراد الأمن غدا بعد الظّهر.
و قبل الموعد بربع ساعة تقريبا صعدت مع السّيد الى الغرفة المطلّ شباكها على الزّقاق الذي تتواجد فيه قوّات الأمن، و بقينا ننتظر.
في الوقت المحدّد رأينا ثلاثة أشخاص، ملثّمين اقتحموا هذه المجموعة، و ثلاثة آخرين اقتحموا المجموعة الأخرى من الجانب الآخر، و بدءوا معركة فريدة، سقط فيها عدد من أفراد الأمن جرحى، و لعل بعضهم قد مات فيما بعد، ثم لاذوا بالفرار و لم يتمكّنوا من القبض عليهم.
السّيد الشّهيد استأنس لمّا رأى ذلك و قال: «الإسلام يحنّ حتى إلى هؤلاء». و كان - ره - يعتقد أنّ دمه الزّكي لو أريق فإنه سوف يحرّك حتى هذه الطّبقة من النّاس فضلا عن الواعين و المؤمنين.
موقف آخر: كان بعض المؤمنين يرسلون الى السيد في فترة الاحتجاز بعض المبالغ، فكان - ره - يرفض استلامها رغم حاجته إليها، فقلت له في مرّة من المرّات: سيّدنا لما ذا ترفض المال و نحن في الحجز و هذا الحجز قد يطول؟ فقال لي: إن والدي السيد حيدر رحمه اللّه (و كان والده من علماء مدينة الكاظمية) في اللّيلة الّتي توفي فيها، ما ترك لنا ما نقتات به، فبقيت تلك اللّيلة - مع والدتي و أخي المرحوم السيد إسماعيل و أختي آمنة - من دون طعام العشاء، إذ لم يكن عندنا ما نشتري به شيئا نأكله، و أنا الآن ليس بيني و بين أن ألقى ربّي إلاّ أن يأتي هؤلاء الظّلمة و يقتلوني و أنتقل الى جواز أجدادي الطّاهرين، فلمن أدّخر المال؟.
هذه هي عاطفة السّيد - أيّها الإخوة - الّتي أساسها الدّافع الإلهيّ، و التّقرّب إليه و السّعي إلى رضاه.