مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٧
قلبوا الدّنيا علينا لأجلك نحن ما ذا صنعنا بك؟ إنّهم نشروا صورك في كلّ مكان، و رفعوا لا فتات ضدّنا، و أصدروا مناشير ضدّنا، نحن ما ذا فعلنا حتّى يواجهونا بهذا الشّكل؟ و كنت أنا في مكان ما أسمع ما يجري بينهما، و بعد أن انتهى اللّقاء قال لي السّيد الشهيد: أ سمعت؟ فقلت: نعم، فرفع رأسه إلى السّماء - و هو يقبض لحيته الكريمة بيده و الدّموع تجري من عينيه - و نادى العراقيّين بقوله: «بأبي أنتم لقد نصرتم الإسلام.، و نصرتم القرآن» و ظلّ يردّد: «بأبي أنتم».
هذا الموقف من العراقيّين المقيمين في خارج العراق أثّر في نفس السّيد الشّهيد تأثيرا كبيرا، لأنّه أثبت للسّلطة: أنّ المرجعيّة قوّة ممتدّة إلى كلّ مكان و أنّ الأمّة واعية و مدركة، بخلاف ما كانت تظنّه السّلطة.
و هكذا كان أمل السّيد من العراقيين جميعا، و كان أحد أهمّ الدّوافع الّتي جعلت السيد - ره - يصرّ على اختيار الاستشهاد - رغم الإمكانات التي كانت متاحة لإنقاذه من مخالب السّلطة - إنّه كان يعتقد بأنّ العراقيّين سيثأرون لدمه، و لن يقبلوا بأقلّ من إسقاط الحكم التّكريتي العميل و إقامة حكومة إسلاميّة و قد كنت أسمع السّيد الشّهيد - ره - يكرّر قوله: «إن لم يرق دمي أستبعد أن يسقط هذا الحكم». و كان أمله في كلّ واحد منّا أن نكون بمستوى آمال السّيد و بمستوى كلمته «بأبي أنتم» هل لبينا هذه الدّعوة؟ و هل حقّقنا للسّيد ما كان يرجوه من دمه؟ و هل نحن حقا بمستوى أن يخاطبنا المرجع المظلوم بقوله «بابي أنتم»؟ موقف آخر: وصلتنا في يوم من أيام الحجز رسالة من بعض النّجفيين غير المعروفين بالتديّن، كان فيها عشرة أو خمسة عشر دينارا، و الرّسالة مكتوبة بلغة شعبية و بسيطة، فيها ألوان التهجم على السّلطة، و فيها الولاء و المحبّة للسّيد الشهيد، ثم تقول الرسالة ما معناه: «سيّدنا نحن لا نصلّي و لا نصوم لكنّا نراك مظلوما، و هؤلاء البعثيون ظلموك و قد جمعنا هذا المال البسيط نرجو منك قبوله لأنّك محجوز و تحتاج الى المال، و نحن إنشاء اللّه نأتي غدا في السّاعة