مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٤
(رضوان اللّه عليه) فلنقتطع هنا للقارئين مقاطع من نصّ كلامه مع تغيير يسير.
بعض مواقفه الإيمانية:
قال حفظه اللّه:
«قبل أن أبدأ بالحديث عن المواقف المبدئية و الأصلية لمفجر الثورة الإسلامية في العراق سيدنا الشهيد الصدر - رحمه اللّه - أودّ أن أ بدأ ببعض الجوانب الّتي لا زالت تعيش في نفسي و في وجداني حتى هذه اللحظة:
إخوتي الأعزّاء: حين كان السيد الشهيد - رضوان اللّه عليه - حيّا كنت أسمع - و هو كان يسمع - اتّهاما بأنه إنسان عاطفيّ أكثر من اللاّزم، خاصّة و إنّ ظواهر الأمور كانت تدلّ على ذلك، و لكن لا أحد يعرف سرّ و أساس عاطفة السيد الشهيد (رحمه اللّه) إلاّ أولئك الّذين عاشوا معه و واكبوه في السّرّاء و الضّرّاء.
إنّني من خلال تماسّي المباشر بالسّيد الشّهيد طيلة سنين طويلة، أدركت أنّ الجانب العاطفيّ في حياة السّيّد الشّهيد جانب ظاهر و بارز، و لكن لنا أن نسأل ما هو الأساس الّذي يقوم عليه هذا الجانب من حياة السّيد الشهيد؟ هل هو مجرّد دافع غريزيّ فطريّ؟ أو هو قائم على أساس دافع إلهي و تكون العاطفة عاطفة من أجل اللّه سبحانه و تعالى، و من أجل هذا الدّين العظيم الذي ضحّى من أجله؟ لدينا أرقام تثبت أنّ الصّحيح هو الثّاني. و هنا أودّ أن أشير إلى بعض النّماذج:
حينما صدر حكم الإعدام على الشّهداء الخمسة: المرحوم الشّيخ عارف البصريّ و صحبه - رضوان اللّه عليهم - دخلت ذات يوم في حدود السّاعة الثّالثة ظهرا الى مكتبة السّيد الشّهيد - ره - فوجدته في المكتبة يبكي بكاء شديدا، فقلت له: سيدي و مولاي: إن كنت أنت هكذا تصنع إذن فما ذا يجب أن أصنع أنا؟ حينئذ كفكف - ره - دموعه و قال لي: يا ابن و اللّه لو أنّ البعثيّين خيّروني بين إعدام خمسة من أولادي و بين إعدام هولاء لاخترت إعدام أولادي