مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٣
تطلب الانضمام إليها و الانتساب لها بالقوّة و الإكراه، و إلاّ فأيّ حزب حقيقيّ يحترم نفسه - في العالم - يفرض الانتساب إليه بالقوة؟.
إنّهم أحسّوا بالخوف حتّى من الحزب العربيّ الاشتراكي نفسه الذي يدّعون تمثيله أحسوا بالخوف منه إذا بقي حزبا حقيقيا له قواعده الّتي تبنيه، و لهذا أرادوا أن يهدموا قواعده، لتحويله إلى تجميع يقوم على أساس الإكراه و التّعذيب ليفقد أيّ مضمون حقيقيّ له.
يا إخواني و أبنائي من أبناء الموصل و البصرة.. من أبناء بغداد و كربلاء و النّجف.. من أبناء سامرّاء و الكاظميّة.. من أبناء العمارة و الكوت و السّليمانيّة.. من أبناء العراق في كلّ مكان، إنّي أعاهدكم بأنيّ لكم جميعا، و من أجلكم جميعا، و أنكم جميعا هدفي في الحاضر و المستقبل.. فلتتوحّد كلمتكم، و لتتلاحم صفوفكم تحت راية الإسلام، و من أجل إنقاذ العراق من كابوس هذه الفئة المتسلّطة، و بناء عراق حرّ كريم، تغمره عدالة الإسلام، و تسوده كرامة الإنسان، و يشعر فيه المواطنون جميعا - على اختلاف قوميّاتهم و مذاهبهم - بأنّهم إخوة، يساهمون جميعا في قيادة بلدهم و بناء وطنهم، و تحقيق مثلهم الإسلاميّة العليا، المستمدّة من رسالتنا الإسلامية و فجر تاريخنا العظيم. و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
محمّد باقر الصّدر - النّجف الأشرف هذا كلّه بعض ما يؤشّر - في أواخر حياة أستاذنا الشهيد - إلى أنّه لو كانت تستمرّ حياته المباركة لكانت تتكرّر تجربة إيران الإسلام على يديه في العراق.
لا أقول: أنّ سلطة العراق الكافرة و الاستكبار العالمي اطّلعا على كلّ هذه النّقاط و غيرها، لكنّي أقوال: إنّهما اطلعا حتما على القدر الكافي مما يشير إلى هذه النّتيجة، إذن فاغتياله - رحمه اللّه - حذرا من تكرّر تجربة إيران الإسلام كان أمرا طبيعيا جدا للاستكبار العالمي و للسّلطة المحلّيّة.
و لنترك أخيرا الحديث للشّيخ محمد رضا النّعمانيّ حفظه اللّه كي يكمّل لنا قصّة الاستشهاد، ذلك لأنّ الشّيخ النّعماني هو التّلميذ الوحيد الّذي عاش في بيت الأستاذ الشّهيد في أيّام احتجازه في البيت، الّتي اتّصلت باستشهاده