مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٠
لكي يحولّوا هذه الملايين الشّجاعة المؤمنة من أبناء العراق الأبيّ إلى دمي و آلات، يحرّكونها كيف يشاءون، و يزقّونها ولاء (عفلق) و أمثاله من عملاء التّبشير و الاستعمار، بدلا عن ولاء محمّد و عليّ (صلوات اللّه عليهما).
و لكنّ الجماهير دائما هي أقوى من الطغاة مهما تفرعن الطغاة، و قد تصبر و لكنّها لا تستسلم، و هكذا فوجئ الطّغاة بأن الشّعب لا يزال ينبض بالحياة، و لا تزال لديه القدرة على أن يقول كلمته و هذا هو الذي جعلهم يبادرون إلى القيام بهذه الحملات الهائلة على عشرات ا لآلاف من المؤمنين و الشّرفاء من أبناء هذا البلد الكريم، حملات السجن و الاعتقال و التعذيب و الإعدام، و في طليعتهم العلماء المجاهدون، الذين يبلغني أنّهم يستشهدون الواحد بعد الآخر تحت سياط التعذيب.
و إنّي في الوقت الذي أدرك فيه عمق هذه المحنة التي تمرّ بك يا شعبي يا شعب آبائي و أجدادي - أؤمن بأن استشهاد هؤلاء العلماء، و استشهاد خيرة شبابك الطاهرين و أبنائك الغيارى تحت سياط العفالقة، لن يزيدك إلاّ صمودا و تصميما على المضيّ في هذا الطريق، حتى الشهادة أو النصر.
و أنا أعلن لكم - يا أبنائي - إنّي صممت على الشّهادة و لعل هذا آخر ما تسمعونه مني، و إنّ أبواب الجنّة قد فتحت لتستقبل قوافل الشّهداء، حتى يكتب اللّه لكم النّصر و ما ألذّ الشهادة التي قال عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّها حسنة لا تضرّ معها سيئة. و الشهيد بشهادته يغسل كل ذنوبه مهما بلغت.
فعلى كلّ مسلم في العراق، و على كلّ عراقي في خارج العراق: أن يعمل كلّ ما بوسعه - و لو كلّفه ذلك حياته - من أجل إدامة الجهاد و النضال لإزالة هذا الكابوس عن صدر العراق الحبيب، و تحريره من العصابة اللاإنسانية، و توفير حكم صالح فذّ شريف، يقوم على أساس الإسلام.
و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
١٠ - شعبان محمد باقر الصّدر