مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٥
و الطّغيان، و أنّ على المبارزة الشريفة - و قد آمن الشعب الإيراني بقيادته الإسلامية - أن تكون على مستوى هذه المرحلة، و أن تدرك بعمق ما يواجهها من عداء عظيم لتحقيق أهدافه الكبيرة في عملية التغيير، لأنّ بناء إيران إسلاميا ليس مجرد تغيير في الشكل و الأسماء، بل هو - إضافة الى ذلك - تطهير للمحتوي من كل الجذور الفاسدة، و ملء المضمون ملأ جديدا حيّا، تتدفق فيه القيم القرآنيّة و الإسلاميّة في مختلف مجالات الحياة.
و لا شك في أنّ البطولة الفريدة الّتي تحقّقت بها المبارزة في عمليّة مكافحة الواقع الفاسد و هدمه، تؤكّد كفاءتها لإدراك هذه المسئوليات و عمقها الروحي و الاجتماعي و التّاريخي.
و نسأل المولى - سبحانه و تعالى - أن يرعى التّضحيات العظيمة التي يقدّمها الشّعب الإيرانيّ المجاهد، بقيادة علمائه، و يجعل من الدّماء الطّاهرة الّتي أراقها السّفاكون على السّاحة شموعا تضيء بالنّور، لتخرج إيران من ظلمات الاستبداد و الانحراف إلى تطبيق الإسلام الشّامل في كلّ مجالات الحياة.
و ليست القافلة الأخيرة من الضّحايا في مدينة (مشهد) المقدّسة إلاّ حلقة جديدة من مجازر الطغاة.
تغمّد اللّه الشهداء بعظيم رحمته، و ألحقهم بشهدائنا السابقين، و الصّديقين و الصّالحين، و حسن أولئك رفيقا، و العاقبة للمتقين، و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
محمد باقر الصدر الرّسالة الثانية - و هي موجّهة بعيد الانتصار إلى طلاّبه الذين كانوا قد هاجروا إلى إيران، و إليك نص الرّسالة:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أولادي و أعزائي حفظكم اللّه بعينه التي لا تنام.
السلام عليكم جميعا و رحمة اللّه و بركاته.
أكتب إليكم في هذه اللحظات العظيمة، التي حقق فيها الإسلام نصرا حاسما و فريدا في تاريخنا الحديث، على يد الشعب الإيراني المسلم، و بقيادة