مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٣
انطباقا عليه و تجسيدا لمضمونه، من الهوية التي يتجلى بها في ساحة الجهاد و البذل و العطاء، و لم يعبّر شعب عن حريته النضالية تعبيرا أوضح و أجلى بما عبّر به الشعب الإيراني المسلم عن هويته الإسلامية، في كل ما خاضه من معارك شريفة كانت التعبئة لكل واحد منها تتّسم باسم الإسلام، و كانت المشاعر و القلوب تتجمع على أساسه، و كانت القوى الرّوحية و المرجعية الصالحة هي التي تتقدّم المسيرة في نضاله الشريف. و لئن كان الشعب الإيراني قد عبّر عن هويته النضاليّة الأصلية باستمرار: فإنّ نهضته الحية المعاصرة لهي التّعبير الأروع عن تلك الهوية النضالية المؤمنة، التي عبّر بها الشعب الإيراني عن نفسه و لا يزال، و هي من أعظم ذخائر الإسلام و طاقاته التي يملكها في التاريخ الإسلامي الحديث.
و تشير هذه الهوية النضالية في خلال التجارب الجهادية التي مارسها و لا يزال يمارسها شعب إيران المسلم، إلى عدد من الحقائق تبدو واضحة كل الوضوح، و من الضّروري أن تشكّل إطارا أساسيا ثابتا لرؤية هذا الشعب لطريقه.
و من تلك الحقائق الثابتة: أنّ الشّعب الإيراني كان يحقّق نجاحه في نضاله بقدر التحامه مع قيادته الرّوحية و مرجعيّته الدينيّة الرّشيدة التحاما كاملا. و استطاع هكذا أن يحوّل الشعارات التي نادى بها الى حقيقة. و ما من مرة غفل فيها هذا الشعب المجاهد من هذه الحقيقة أو استغفل بشأنها إلاّ و واجه الضياع و التآمر.
فالمرجعيّة الدينيّة الرّشيدة و القيادة الرّوحية هي الحصن الواقي من كثير من ألوان الضّياع و الانحراف. و من تلك الحقائق: أنّ القيادات الروحية كانت تقوم بدورها هذا و تنجزه إنجازا جيّدا، بقدر ما يسودها من التلاحم و التعاضد و الوقوف جنبا الى جنب. و ما من مرة استطاع الشعب الإيراني المسلم ان يحقّق نصرا إلاّ و كان للتّلاحم و التّعاضد المذكور دور كبير في إمكانية تحقيق هذا النصر.
و من تلك الحقائق أيضا: أنّ المبارزة الشريفة لكي تضمن وصولها إلى