مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٧
التخطيط لمحاولة اغتيال السيد الصدر:
حينما أصبح واضحا للسلطة قرار السيد الشهيد الاحتجاجي، اتّصل مدير الأمن العام: فاضل البراك، و قبله مساعده المجرم المعروف ب (أبي أسماء) مدير الشعبة الخامسة، و طلبا من السيد الصدر: التخلي عن قراره، و قالا: إذا كنا لم نفرج عن عدد من المعتقلين فإن ذلك يعود الى أمرين، الأول: أنّ هناك إجراءات روتينية تفرض التأخير قليلا و المسألة مجرد وقت فقط، و الثاني: أنّ بعض هولاء (اعتدوا) على بعض قوى الأمن الداخلي بالأسلحة و الرّمي، و مع ذلك فإنا شخصيا - و الكلام للبراك - سأبذل كل جهدي من أجل الإفراج عن هؤلاء أيضا، و قال: إن هدفنا هو أن لا تسوء العلاقات أو تتعكّر الأجواء.
أما الحقيقة فليست كذلك، إذ وصلت السيد الشهيد معلومات موثقة: أنّ السلطة إنّما أرادت أن يعود السيد الصدر الى حياته الطبيعية فيذهب كعادته في كل يوم إلى الحرم الشريف و إلى مسجد الشيخ الطوسي للبحث، ليتاح للسلطة اغتياله في حادث شجار يفتعل بين بعض المرتزقة المجرمين من قوى الأمن، في الوقت الذي يتفق فيه وجود السيد الشهيد بالقرب منهم، إمّا في سوق العمارة أو في شارع الإمام زين العابدين (ع) فيقوم أحدهم بإطلاق النار على صاحبه و يكون - حسب الخطة - ضحية هذا الشجار السيد الصدر، ثم يتم بعد ذلك إعدام المجرمين على أساس قتلهم للسيد الصدر، و بذلك يتخلصون من السيد الشهيد دون أن يتحملوا مسئوليّة أو تبعات إعدامه و الذي زاد الشكوك و عزّز هذه المعلومات هو أنّ مساعد مدير الأمن المجرم أبو أسماء اتّصل هاتفيا مرّات عديدة و طلب من السّيّد أن يباشر الدّراسة، و كانت الاتّصالات فقط لهذا الغرض. و الأمر الآخر هو: أنّ بعض شرطة الأمن سألوا خادم السيد: متى سيباشر السيد أبحاثه و دروسه؟. و لهذا السبب أيضا تظاهروا بفك الحجز عن السيد الشهيد في الشهر الأخير من الاحتجاز، فقد استهدفوا إعادة الكرّة لعلهم يفلحون في اغتيال المرجع المظلوم بدل إعدامه بشكل مباشر.