مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٦
فكان من الصّعب على السّلطة أن تغضّ النّظر عن ذلك، فالتغاضي سيشجع المؤمنين على أعمال أكثر جرأة و شجاعة، و من جانب فإن تهديد السيد الصدر لهم بإغلاق داره يشكّل خطورة أخرى أعظم من سابقتها، خاصة و إن الأمور لا زالت غامضة و مجهولة عن حجم التحرك الثوري في رجب، لذلك كان جواب مدير الأمن العام إيجابيا، فقد اتّصل هاتفيا و أبلغ السيد الشهيد: بأن (القيادة) قررّت الإفراج عن جميع المعتقلين.
اما الواقع فلم يكن كذلك: فالذي ظهر فيما بعد هو ان السلطة العفلقية أرادت أن تناور كعادتها، ففي الوقت الذي (تقنع) السيد الصدر بالعودة الى حياته الطبيعية تقوم بالإفراج - عن بعض المعتقلين ممن اعتقلوا لمجرد الظن و التهمة، أو ممن ليست لهم علاقة بالتظاهرة الاحتجاجية، تحاشيا من نقمة جماهيرية أخرى، بينما تستمرّ السّلطة في الوقت نفسه باعتقال آخرين، و بدأت الأخبا ر تتواتر عن عمليات اعتقال مكثفة لأعداد كبيرة من المؤمنين، و من وكلاء السيد الشهيد، و العلماء الذين ساهموا أو اشتركوا في الوفود، و في مقدمة هولاء: سماحة الحجة السيد قاسم شبر (رحمه اللّه) و حجج الإسلام: الشّيخ عفيف النابلسي، و الشّيخ حسن عبد السّاتر، و السيّد المبرقع، و غيرهم، حيث كانت السّلطة قد رصدتهم و سجّلت أسماءهم في نقاط التفتيش بواسطة العملاء المحلّيين في مناطقهم.
أحسّت السلطة بأنّ لعبتها انكشفت، و لم يقع السيد الصدر تحت تأثير الوعود، فقرّر إغلاق الباب احتجاجا على السلطة.
إضافة إلى ذلك فإن السلطة أو عزت إلى قواتها باعتقال كل داخل و خارج من و إلى منزل السيد الشهيد، و مراقبة منزله و الأزقة المحيطة و القريبة منه، مراقبة دقيقة و مستمرة ليلا و نهارا.
هذا الإجراء كشف عن جانب من مخطط السلطة، فهي تنتظر اللحظة المناسبة للقضاء على الثورة و تصفية مفجرها السيد الصدر، فقرّر (رحمه اللّه) الاحتجاج على ذلك بالاعتصام و عدم العودة إلى الحياة الطبيعية، ليعلم الشعب أنّ المواجهة مستمرة بين المرجعيّة و السّلطة الحاكمة.