مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٥
و لم يكن السيد الشهيد (رحمه اللّه) يخشى هذا المصير، و هذه هي النقطة المهمة، فالسيد الشهيد (رحمه اللّه) كان يتمنى الاستشهاد في سبيل اللّه، بسبب قناعته بأن أهمّ عنصر لنجاح الثورة الإسلامية في العراق هو أن يراق دمه الزكي، لتبقى الشعلة التي تنير الطريق و يأجج الحماس في نفوس العراقيين للإطاحة بسلطة البعث العفلقية، و هو القائل: إن العراق بحاجة إلى دم كدمي».
و على هذا الأساس صمّم السيد الشهيد على أن يبدأ مرحلة جديدة من التعامل مع السلطة تناسب المرحلة الجديدة للثورة، و هذا ما حدث، و أحست به السلطة خلال اعتقاله و استجوابه في شهر رجب.
فمثلا حين جاء مدير أمن النجف الأشرف مع أكثر من أربعمائة من أزلامه و أعوانه لاعتقال شهيدنا العظيم، واجهه السيد الشهيد مواجهة عنيفة. و في مديرية الأمن كان يرفض و يمتنع من الإجابة عن بعض الأسئلة رغم إصرار البراك مدير الأمن العام و تهديده له بالإعدام إذا لم يقنع (القيادة السياسية) بإجابة وافية و كاملة عنها. و كان شهيدنا المظلوم يقول: «كنت قد هيئة نفسي للإستشهاد، فلا أبالي أوقع الموت عليّ أم وقعت على الموت» بعد الإفراج عن السيد الشهيد إثر التظاهرات الاحتجاجية التي خرجت في النجف و الكاظمية و الثورة و الخالص و غيرها، أخبرته بأن المؤمنين حين علموا باعتقالكم خرجوا في تظاهرات احتجاجا على اعتقالكم، و استطاعت السلطة أن تعتقل عددا منهم و تزجّهم في السّجون... فتأثر السيد الشهيد كثيرا، فأمر أحد الأشخاص القريبين منه أن يتصل هاتفيا بمدير الأمن العام و يبلغه: أن السيد الصدر يطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين دون استثناء، و بعكسه فإنّ السيد الصدر سوف يغلق داره، و يمتنع عن العودة إلى حياته الاعتيادية احتجاجا على ذلك بعد هذا الاتصال طلب البرّاك فترة قصيرة ليبلغ (القيادة) بالموضوع، و بعد ذلك سيبلغ السيد الصدر بالجواب، و قال: أنا أتوقع خيرا إن شاء اللّه.
و قبل أن نتعرّف على جواب (القيادة) يجب أن نشير إلى أنّ عددا من قوّات الإرهاب في النجف قد قتلوا أو جرحوا على أيدي المؤمنين المتظاهرين،