مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣١
حجة الإسلام السيد علي أكبر الحائري - و هو أحد تلاميذ السيد الشهيد و المقربين إليه - هو أوّل من جاء الى منزل السيد الشهيد و استفسر عن حادث الاعتقال، و هو الّذي قرأ دعاء الفرج في الحرم الشريف. و بدأ الناس بالتجمع، و بعد ذلك انطلقوا في تظاهرة، أقول أنها عظيمة ليس في كمّها بل في الآثار الّتي نتجت عنها و ترتبت عليها، و في روح التحدّي التي اتّسمت بها.
انطلقت التظاهرة من الحرم الشريف، و بدأت التظاهرة صغيرة فهي لا تضمّ إلاّ الصفوة من أبناء الشهيد الصدر، و لكن سرعان ما كبرت و اتسعت فقد انضم إليها عدد من الناس الذين اتفق وجودهم هناك و كانت شعارات المتظاهرين تندّد بالسلطة و أعمالها الإجرامية و تطالب بالإفراج عن الشهيد الغالي (رضوان اللّه عليه).
المواجهة المسلحة:
في السوق بدأت أجهزة الأمن محاولتها لتطويق المتظاهرين الأبطال أبناء الصدر الشهيد، و قبل ذلك قام تجّار النجف في السوق الكبير بإغلاق محلاّتهم، بعد أن علموا أن التظاهرة حدثت احتجاجا على اعتقال المرجع المظلوم، و قد عطلت النجف في ذلك اليوم أسواقها كتعبير عن استيائهم و احتجاجهم على اعتقال السيد الصدر (رضوان اللّه عليه).
في السوق الكبير و حاولت قوّات الأمن تطويق المتظاهرين تمهيدا لاعتقالهم، و لكنهم واجهوا من أبناء الصدر مقاومة شجاعة، حيث اشتبك رجال الأمن مع المتظاهرين، و رغم أن المتظاهرين لا يملكون حتى أبسط أنواع
ثمّ واصلت المظاهرة طريقها في شارع الإمام الصادق (ع) إلى أن واجهت قوى أمنية مكثفة من جهة الأمام، فحرفت مسيرها إلى جهة السوق الكبير من أحد الأزقّة المؤدّية إليه، و لمّا دخلنا السوق وجدنا المحلاّت كلها معطّلة، فواصلنا السير في داخل السوق إلى أواخر السوق حيث وقع الاشتباك بين المتظاهرين و جهاز الأمن الإرهابي، رغم تجرد المتظاهرين من كل سلاح. و تعالت أصوات إطلاق الرصاص من قبل الجلاوزة، ثم رجع المتظاهرون في داخل السوق باتجاه الحرم الشريف حيث كان الجلاوزة ينتظرونا على مدخل السوق، فاضطررنا الرجوع مرة أخرى من إحدى الأزقّة إلى شارع الإمام الصادق (ع). و بدأ التفرّق من هناك حيث هرب من هرب و ألقي القبض على من ألقي.
ثم بدأت عملية إلقاء القبض على الناس بصورة عشوائية في أكثر شوارع النّجف الأشرف، ممّا يدلّ على مدى الرعب و الوحشة التي ابتلت بها الجلاوزة على أثر هذه المظاهرة.