مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٩
الشهيدة تثير الجماهير:
عادت الشهيدة إلى المنزل، و لكن لتبدأ صفحة أخرى من جهادها العظيم، إذ أنها لم تكتف بموقفها الشجاع الأول، و بقيت تفكر فيما يجب أن تفعله في هذه الساعات الحرجة و الحاسمة، و كأنها تقول أنا ابنة عليّ (ع) لن أسكت، و لن أصبر على الضيم.
لقد رأيتها تمشي و تتكلّم، و لكنها كانت تعيش بروحها في عالم آخر، تفكر في الخطوة القادمة و الحلقة الأخرى، و استطاعت أن تهز المشاعر، و تثير في نفوس المؤمنين العزم و التصميم على التحرك و فعل كل شيء ثأرا للمرجع المظلوم شهيد السجون السيد الصدر (رحمه اللّه)، فكانت التظاهرة الاحتجاجيّة العظيمة التي أرعبت حكام بغداد الخونة و جعلتهم في مأزق صعب، اضطرهم إلى الإفراج عن السيد الشهيد (رحمه اللّه).
و لكن كيف بدأت هذه الخطوة؟ و كيف استطاعت شهيدتنا العظيمة ان تنجح في الإعداد لتظاهرة في يوم و ساعة و ظرف تكاد تكون فيه مثل هذه الأعمال مستحيلة، بسبب الوضع الأمني الخانق و الطوق الإرهابي المفروض على شعبنا؟.
حين اعتقل شهيدنا العظيم في ساعة مبكّرة كان النّاس نياما، و الشوارع خالية و لم يشهد حادث الاعتقال إلاّ نفر يسير ممن تواجد صدفة في ذلك الوقت.
مع ذلك فكّرت شهيدتنا العظيمة بالذهاب إلى الحرم العلوي الطاهر، لأعلام الناس بالحادث، و لكنها لم تجد العدد المطلوب فذهبت ثانية بعد أن أشرقت الشمس و استيقظ الناس، و هناك عند جدّها أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) علا صوتها الزينبي و بدأت تخاطب جدّها، كما فعلت زينب (عليها السلام) بعد قتل أخيها الحسين بعبارات مؤثرة، و كلمات من قلب صادق.
و استطاعت أن تحشّد النّاس، و تثير في نفوسهم الغيرة للانتقام من معتقلي المرجع المظلوم.