مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٨
كل قوة، لقد أربكت الجلاوزة و أرعبتهم، و لم تدع لهم من سبيل إلاّ الاختفاء في الأزقّة.
الشهيدة قرّرت الاستشهاد:
بعد أن اعتقل السيد الشهيد (رحمه اللّه) عادت الشهيدة إلى المنزل، فقلت لها: كان المفروض أن تتريّثي قليلا كي تتبين الأمور و تتوضّح، إن هذا الخطاب من الممكن أن يؤثر عليكم سلبا، و يفتح صفحة جديدة لكم في سجلاّت الأمن، و تزداد مراقبة الأمن لكم، إضافة إلى الآثار الّتي ستترتّب على السيد.
فقالت الشهيدة (رحمه اللّه) إن المسئولية الشرعية و الواجب الديني هو الّذي دفعني لاتخاذ هذا الموقف، ان زمن السكوت انتهى، و لا بدّ أن نبدأ صفحة جديدة من الجهاد، لقد سكتنا طويلا، و كلّما طال سكوتنا كبرت محنتنا، و ازدادت أتعابنا، لما ذا أسكت و أنا أرى مرجعا مظلوما يقع في قبضة هؤلاء المجرمين؟ قلت: إن هولاء المجرمين لا يتورّعون من أن تمتد أيديهم القذرة إليكم، و يمكن أن ينالك الإعدام.
فقالت: و اللّه إني أتمنى الشهادة في سبيل اللّه، و لقد قرّرت أن استشهد منذ اليوم الأول الذي جاءت فيه الوفود، فأنا أعرف هذه السلطة، و أعرف وحشيتهم و قساوتهم، و أعلم أن الرجل و المرأة عندهم سواء، أمّا أنا فسيّان عندي أن أعيش أو أموت، ما دمت واثقة أنّ موقفي كان للّه و من أجله تعالى.
لقد كنت أستمع للشهيدة، و كأني أستمع لزينب بنت أمير المؤمنين (ع) إنها تتكلم من أعماقها كلام الواثقة كل الثقة بعقيدتها و قضيتها. لقد جسّدت بنت الهدى إيمانها العظيم و صلابتها الهائلة، ليس في حادث اعتقال السيد الشهيد فقط، بل و في طيلة فترة الاحتجاز و في يوم اعتقالها كما سيأتي.