مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٠
تقييم السيد الشهيد للوفود:
أكثر من مرة عبر السيد الشهيد عن موقفه تجاه كل الوفود الّتي زارته. عبّر عن اعتزازه و تقديره و شكره، و كان الأمل يملأ قلبه في أن يعود الإسلام إلى مسرح الحياة على أيدي هؤلاء الأبطال.
و أشير هنا الى ما جاء في نداء السيد الشهيد: «أيّها الشعب العراقي المسلم:
إني أخاطبك أيّها الشعب الحر الأبي الكريم، و أنا أشد الناس إيمانا بك و بروحك الكبيرة، و بتاريخك المجيد، و أكثرهم اعتزازا لما طفحت به قلوب أبنائك البررة من مشاعر الحب و الولاء و البنوّة للمرجعية، إذ تدفّقوا إلى أبيهم يؤكّدون ولاءهم للإسلام بنفوس ملؤها الغيرة و الحميّة و التقوى، يطلبون مني أن أظل أواسيهم و أعيش آلامهم عن قريب، لأنها آلامي، و إني أود أن أؤكّد لك يا شعب آبائي و أجدادي إني معك و في أعماقك، و لن أتخلى عنك في محنتك و سأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل اللّه من أجلك».
و أعتقد أن هذا المقطع من النّداء لا يحتاج إلى تعليق، فهو يطفح بمشاعر السيد الشهيد تجاه أبناء العراق البررة و يجسّدها تجسيدا حيّا.
موقف السلطة:
لم تحسب السلطة المجرمة أن يكون ردّ الشعب العراقي المسلم بهذا المستوى، إذ كان زخم الوفود مفاجأة بكل معنى الكلمة، و ذلك أحجمت عن اتخاذ أيّ إجراء قمعي فوري، لأنها لا تعرف مستوى التحرك، و هل للجيش صلة بالموضوع أو لا. و فضلت مراقبة الوضع و التريّث إلى حين.
و لنا أن نتسائل عن رأي السلطة، كيف كانت تنظر إلى هذا الوضع؟ و ما ذا كان يعني في رأيها تقاطر الوفود إلى النجف لتأييد السيد الشهيد و مبايعته؟ و هنا أشير إلى تصريحين بهذا الشأن:
الأول: اعتراف مدير أمن النجف بأن ما حدث كان ثورة، و أوشكت على