مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٠
حفظه اللّه. و إليك نصّ كلام الشيخ مع تغيير يسير:
توجس السلطة و خوفها:
في الفترة التي سبقت أحداث رجب، و تلت انتصار الثورة الإسلامية في إيران، منيت السلطة البعثية العميلة بخوف و رعب شديدين، فقد أحست أن حدث انتصار الثورة الإسلامية في إيران يشكّل خطورة كبرى تهدّد مستقبل الحكم، و لا تعجب من ذلك لأن العراق هو البلد الأوّل المرشّح لثورة إسلامية أخرى، فكلّ شيء في العراق كان يسير بهذا الاتجاه، و لعل موقف السلطة من مرجعية السيد الشهيد، و من الحوزة العلمية، و من الحركة الإسلامية في العراق عام ١٩٧٤ و ما قبله، أوضح مؤشّر على هذه الحقيقة، فالأحداث كانت تسير باتجاه إقامة حكومة إسلامية، و لم يكن يخفى ذلك على السلطة.
و من ظواهر الرعب تأكيد السلطة العميلة على لسان مدير الأمن العام (البرّاك) للسيد الشهيد، بأن (القيادة) تؤيّد الثورة الإسلامية في إيران، و لا تقف منها إلا موقف المساند، و أشار إلى البرقية التي بعضها البكر المقبور للإمام الخميني (دام ظله) بعد انتصار - الثورة، و قال: إن العراق كان من الدّول الاولى التي أيّدت الثورة الإسلامية في إيران و في هذا اللقاء قال السيد الشهيد: إذا كان موقفكم من الثورة الإسلامية في إيران بهذا المستوى، فلما ذا منعتم العراقيين عن تأييد الثورة الإسلامية في إيران من خلال التظاهرات الّتي منعتموها و اعتقلتم المتظاهرين، رغم كونهم لم يستهدفوا إلاّ تأييد الثورة الإسلامية في إيران؟... فقال البرّاك: إنّ المواقف السياسية، و منها الموقف تجاه الثورة الإسلامية في إيران، تحدّد من قبل (القيادة السياسية) فهي وحدها المسئولة عن ذلك و ليس من حق أحد أن يعارض أو يؤيد إلاّ من خلال القرار السياسي الّذي تتخذه (القيادة السياسية).
فقال السيد الشهيد: إنّك قلت قبل قليل إن القيادة السياسية أيدت الثورة، و أن العراق كان من أوائل الدول المؤيدة لها، أ ليس موقف الجماهير