مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٨
حملة واسعة من الاعتقالات و التصفيات الجسدية، و لم تكن لتتخطّى شهيدنا العظيم - رضوان اللّه عليه - و لكن كيف؟ و لما ذا قررت السلطة اعتقاله، في الوقت الّذي لم تكن للسيد الشهيد نشاطات محسوسة أو ظاهرة يمكن ان تبرّر بها جريمة الاعتقال أمام الأمة؟ إنّ مما لا شك فيه، أن السلطة كانت مضطربة و خائفة من أحداث النجف، خائفة من روح التّحدّي العظيمة الّتي أبداها زوّار سيد الشهداء عليه الصلاة و السلام.
و خائفة من إصرارهم على تنفيذ قرار الذهاب مشيا على الأقدام من النجف إلى كربلاء.. و خائفة من مواقف الغيارى و الشرفاء من أبناء النجف الذين وقفوا وجها لوجه أمام محافظ النجف - آنذاك - المجرم جاسم الركابي، حين أبلغهم بقرار السلطة منع المشاة من الذهاب إلى كربلاء، ليقولوا له: و اللّه سنذهب مشيا على الأقدام و نزور الحسين، و كان في طليعتهم الشهيد السعيد عباس عجينة - رحمه اللّه -.
و عبرّت عن خوفها حين تراجعت عن قرار المنع على لسان محافظ النجف في الساعات الأخيرة، قبل انطلاق مسيرة المشاة إلى كربلاء.. و حين ظلّ رجال السلطة يتوسلون بالعلماء و المراجع لدعوة المشاة إلى عدم التنديد بالسلطة و سبّ الرئيس المقبور البكر و نائبه المجرم صدام.. لقد شعرت السلطة أنّها أهينت أصيبت في سمعتها و شوكتها بإقدام أبناء العراق البررة، أنصار الحسين (ع) الّذين قدّموا العديد من الشهداء في هذه المناسبة، و كان لا بدّ للسلطة الحاقدة أن تنتقم و تفرغ حقدها و غضبها و تثأر من الأمّة - و من أبناء النجف بالذّات - و من المرجعيّة، المرجعية الواعية الرشيدة و ما تمثلة من قيم، و ما ترمز إليه من معان، فأرادت أن تنتقم من الأمة فشنّت حملات إرهابية واسعة من الاعتقالات، أدّت إلى استشهاد عدد من أنصار الحسين (ع) نظير الشهيد صاحب آلبو گلل و رفاقه و الحكم بالسجن المؤبّد على عدد آخر من الأنصار.