مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٧
الكاظم (ع) كعادته في كل سنة، و كان المجلس يغصّ بأهله، و كان الخطيب في ذاك الحفل السيد جواد شبر. و كان يقول السيد الأستاذ (رحمه اللّه)، إن هذا الاعتقال قد أثّر في انشداد الأمّة إلينا أكثر من ذي قبل، و تصاعد تعاطفها معنا.
و كان المفهوم لدينا وقتئذ أن مرض السيد (رحمه اللّه) كان رحمة و سببا لتأخير تنفيذ ما يريده البعثيون من أخذه مخفورا إلى بغداد، إلى أن اشتهرت القصة و ضجّ الناس و اضطرت الحكومة إلى إطلاق سراحه من دون الذهاب به الى بغداد.
ثانيا:
اعتقل - رحمه اللّه - في سنة (١٣٩٧)
الهجرية في شهر صفر، في أعقاب انتفاضة الأربعين و كنت أنا - وقتئذ - في إيران.
قال الشيخ محمد رضا النعماني «لقد اهتمّ السيد الشهيد بالتخطيط لانتفاضة صفر سنة ١٣٩٧ الهجرية، فقد كان - رضوان اللّه عليه - قد أمرني بتقديم الأموال لكافة المواكب، و أن لا أردّ أيّ طلب من أي موكب أو (تكية) صغيرة كانت أو كبيرة، و كان يقول: إن هذه المواكب شوكة في عيون حكام الجور، إن هذه المواكب و هذه المظاهر هي الّتي زرعت في نفوس و قلوب الأجيال حبّ الحسين (ع) و حبّ الإسلام، و بالتالي يجب أن تبقى رغم حاجتها إلى تهذيب و تعديل يناسب العصر.
كان السيد الشهيد يتابع أحداث الانتفاضة متابعة دقيقة، سواء في داخل النجف أو في الطريق بين النجف و كربلاء، و كان - رضوان اللّه عليه - في غاية السرور حين تتوارد عليه الأنباء بنجاح الانتفاضة و شجاعة الزوّار في تحدّي السّلطة الجائرة، و كذلك أنباء وقوف بعض قطعات الجيش العراقي، و عدد من أعضاء حزب البعث الحاكم إلى جانب الثوار الأبطال، و كان - رضوان اللّه عليه - يأمل أن يستفيد في المستقبل من هذه العواطف و المواقف.
لكن السلطة البعثية الجائرة و كعادتها في قمع الانتفاضات بالنار، شنّت