مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٢
عن العمل الحزبي درءا للخطر البعثي الخبيث عنهم، الذي يؤدّي إلى إبادتهم.
٤ - أن يكون المقصود بها فصل جميع الحوزات العلمية في كل زمان و مكان عن العمل الحزبي الإسلامي (و على حدّ تعبير الأصوليين تكون القضية قضية حقيقية و ليست خارجية) و على الاحتمال الأخير يكون تعليقي على هذه الكلمة: أن هذا الإجراء سيؤدّي في طول الخط إلى انحراف الحركة الإسلامية الحزبية عن مسار الإسلام الصحيح نتيجة لابتعادهم في أجوائهم الحزبية عن العلماء الأعلام.
فكتب لي (رضوان اللّه عليه) في الجواب: إني قصدت المعنى الأوّل و الثاني و الثالث، دون الرابع.
و كان هذا كلّه قبل انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران.
أما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، فقد عزم الأستاذ الشهيد - رحمه اللّه - على تصعيد معارضته لحكومة البعث في العراق و نزوله إلى الميدان بشكل سافر نسبيّا، و بهذا لم يبق مورد لمسألة الاهتمام بدرء الخطر البعثي الّذي كان أحد ملاكات تلك الكلمة (أعني فصل الحوزة العلميّة عن العمل الحزبي) فإنّ الحوزة العلمية الواعية ستقع لا محالة وجها لوجه أمام السلطة الجائرة، و الخطر محدق على أيّ حال. و في هذا التاريخ جاء السيد الهاشمي حفظه اللّه إلى إيران، و أخبرني بأن السيد الأستاذ بعث على أحد الوجوه البارزة آنئذ لحزب الدعوة الإسلاميّة، و قال له فيما قال: إن كلمتي التي أصدرتها حول انفصال الحوزة عن العمل الحزبي قد انتهى أمدها.
أقول: إني لا أفهم من هذا الكلام انتهاء أمد هذه الكلمة بالقياس إلى جهاز المرجعية الصالحة المفروض فيها ان تكون فوق الحركات و الأحزاب، و تكون في موقع الأبوّة و القيادة للأمّة بجميع أجنحتها و أفرادها، و إنما أفهم منه انتهاء أمد هذه الكلمة باعتبار المعنى الثالث من المعاني الثلاثة التي قصدها منها.