مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٠
في تقليل و تكثير هذا العطاء عدة أمور:
أحدها - احتياجاته بما هو إنسان أو بما هو عالم في المنطقة فإنها تختلف من شهر إلى شهر.
و الثاني - مقدار ما يقدّمه للمرجعية من أموال و حقوق شرعية.
و الثالث - مقدار ما يقدّمه للمنطقة من أتعاب و جهود.
و الرابع - مقدار ما ينتج في تلك المنطقة من نصر للإسلام.
كما أن هذه الأمور الأربعة قد تؤثر - أيضا - في تحديد مقدار العطاء المتمثل في الراتب المقطوع [١].
٤ - دعم المرجعية الصالحة لمكتب صالح و نظيف من بين المكاتب، و هي التي كانت تسمى في النجف (بالبرّانيّات)، بحيث يصبح ما يصدر من ذاك المكتب ممثّلا في نظر الناس بدرجة خفيفة لرأي المرجعية، و فائدة ذلك: أن المرجعية الصالحة قد تريد أن تنشر فكرة سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك من دون أن تتبنّاها مباشرة لمصلحة في عدم التبنّي المباشر، أو تريد أن تفاوض السلطة في أمر من الأمور بشكل غير مباشر، فذاك المكتب يتبنّى أمثال هذه الأمور.
الحوزة العلمية و التحزب:
و أمّا الثالث - و هو رأيه في مدى صحة اشتراك الحوزة العلمية في الأحزاب السياسية الإسلامية، فقد رسم - رضوان اللّه عليه - في تلك الأبحاث الأسبوعيّة
[١] قال الشي خ محمد رضا النعماني حفظه اللّه: و فعلا فقد نفّذ شهيدنا العظيم هذه الفكرة، و لم تبق مجرد فكرة فبعد ان تحسّن الوضع المالي للمرجعية بدأ السيد الشهيد بإعطاء رواتب لوكلائه و لو بشكل محدود، و قد كانت لتنفيذ هذه الفكرة آثار إيجابية عظيمة، يمكن تلخيصها بما يلي:
١ - استقلال العالم استقلالا تاما، فهو لم يعد بحاجة إلى محاباة أصحاب الأموال الذين كانوا قد يحوّلون العالم إلى أداة بأيديهم، و أصبح العالم ينفّذ إرادة المرجعية و ما تتطلبه مصلحة الإسلام.
٢ - بدأ الكثير من المدن و المناطق تطالب المرجعية بعالم يقيم لديها، إذ أن العقبة التي كانت تقف أمامهم هو الفقر و الحاجة المالية لكثير من أهالي هذه المناطق، إذ لم تكن لديهم القدرة المالية على تغطية شئون العالم الدينية، و من الواضح للجميع الآثار السلبية التي تترتب على عدم وجود ممثل للمرجعية في المدن و المناطق.