مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٩٩ - كتاب الإجارة
الأعمال، و كذا المؤجر و الأجير الأجرة بمجرد العقد، لكن ليس لكل منهما مطالبة ما ملكه إلا بتسليم ما ملّكه، فعلى كل منهما و إن وجب التسليم لكن لكل منهما الإمتناع عنه إذا رأى من الآخر الإمتناع عنه.
مسألة ١٦- لو تعلقت الإجارة بالعين فتسليم منفعتها بتسليم العين. و أما تسليم العمل فيما إذا تعلقت بالنفس فباتمامه إذا كان مثل الصلاة و الصوم و الحج و حفر بئر في دار المستأجر و أمثال ذلك ممّا لم يكن متعلقاً بماله الذي بيد المؤجر، فقبل إتمام العمل لا يستحق الأجير مطالبة الأجرة و بعده لا يجوز للمستأجر المماطلة، نعم لو كان شرط منهما على تأدية الأجرة كلًا أو بعضاً قبل العمل صريحاً أو ضمنياً- كما إذا كانت عادة تقتضي التزام المستأجر بذلك- كان هو المتبع، و أما إذا كان متعلقاً بمال من المستأجر بيد المؤجر كالثوب يخيطه و الخاتم يصوغه و أمثال ذلك ففي كون تسليمه بإتمام العمل كالأول أو بتسليم مورد العمل كالثوب و الخاتم وجهان بل قولان، أقواهما الأول، فعلى هذا لو تلف الثوب مثلًا بعد تمام العمل على نحو لا ضمان عليه لا شيء عليه، و يستحق مطالبة الأجرة، نعم لو تلف مضموناً عليه ضمنه بوصف المخيطية لا بقيمته قبلها على أيّ حال حتى على الوجه الثاني، لكون الوصف مملوكاً له تبعاً للعين، و بعد الخروج عن عهدة الموصوف مع وصفه تكون له المطالبة بالأجرة المسماة لتسليم العمل ببدله.
مسألة ١٧- لو بذل المستأجر الأجرة أو كان له حق أن يؤخرها بموجب الشرط و امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه، و إن لم يمكن إجباره فللمستأجر فسخ الإجارة و الرجوع الى الأجرة، و له إبقاء الإجارة و مطالبة عوض المنفعة الفائتة من المؤجر، و كذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل أو في أثناء المدة، لكن في الثاني لو فسخها تنفسخ بالنسبة إلى ما بقي من المدة فيرجع إلى ما يقابله من الأجرة.[١]
مسألة ١٨- لو آجر دابة من زيد فشردت بطلت الإجارة سواء كان قبل التسليم أو بعده في أثناء المدة إن لم يكن بتقصير من المستأجر في حفظها.
مسألة ١٩- لو تسلّم المستأجر العين المستأجرة و لم يستوف المنفعة حتى انقضت مدة الإجارة كما إذا استأجر داراً مدة و تسلّمها و لم يسكنها حتى مضت المدة فإن كان ذلك بإختيار منه استقرت عليه الأجرة، و في حكمه ما لو بذل المؤجر العين المستأجر عن تسلمها و استيفاء المنفعة منها حتى انقضت، و هكذا الحال في الإجارة على الأعمال، فإنه إذا سلّم الأجير نفسه و بذلها للعمل و امتنع المستأجر عن تسلّمه كما إذا استأجر شخصاً
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٢، ص ١٨٦.