مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٩٢ - القول في لقطة غير الحيواان
الأكثر أنه إن أفاد الظن جاز دفعها إليه، فإن تبرع بالدفع لم يمنع، و إن امتنع لم يجبر، و هو الأقوى و إن كان الأحوط الإقتصار في الدفع على صورة العلم أو البينة.[١]
مسألة ٣٩- لو تبدل مداسه بمداس آخر في مسجد أو غيره أو تبدل ثيابه في حمام أو غيره بثياب آخر فإن علم أن الموجود لمن أخذ ماله جاز أن يتصرف فيه بل يتملكه بعنوان التقاص عن ماله إذا علم أن صاحبه قد بدّله متعمداً، و جريان الحكم في غير ذلك محل إشكال و ان لا يخلو من قرب لكن بعد الفحص عن صاحبه و اليأس منه، و كذا يجب الفحص في صورة تعمده، نعم لو كان الموجود أجود ممّا أخذ يلاحظ التفاوت فيقوّمان معاً و يتصدق مقدار التفاوت بعد اليأس عن صاحب المتروك، و ان لم يعلم بأن المتروك لمن أخذ ماله أو لغيره يعامل معه معاملة مجهول المالك، فيتفحص عن صاحبه و مع اليأس عنه يتصدق به، بل الأحوط ذلك أيضاً فيما لو علم أن الموجود لِلآخذ لكن لم يعلم أنه قد بدّل متعمداً.
خاتمة:
إذا وجد صبياً ضائعاً لا كافل له و لا يستقل بنفسه على السعي فيما يصلحه و الدفع عما يضرّه و يهلكه- و يقال له: اللقيط- يجوز بل يستحب التقاطه و أخذه بل يجب مقدمة ان توقف حفظه عليه لو كان في معرض التلف، سواء كان منبوذاً قد طرحه أهله في شارع أو مسجد و نحوهما عجزاً عن النفقة أو خوفاً من التهمة أو غيره، بل و ان كان مميزاً بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له، و بعد ما أخذ اللقيط و التقطه يجب عليه حضانته و حفظه و القيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره، و هو أحق به من غيره الى أن يبلغ فليس لأحد أن ينتزعه من يده و يتصدى حضانته غير من له حق الحضانة شرعاً بحق النسب كالأبوين و الأجداد و سائر الأقارب، أو بحق الوصاية كوصيّ الأب أو الجد إذا وجد أحد هؤلاء، فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط، لوجود الكافل له حينئذ، و اللقيط من لا كافل له، و كما لهؤلاء حق الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه كذلك عليهم ذلك، فلو امتنعوا أجبروا عليه.[٢]
[١]- ر. ك: جواهرالكلام، جلد ٣٨، صص ٣٨٤، و تحريرالاحكام، جلد ٤، ص ٤٧٢ و جامع المقاصد، جلد ٦، ص ١٨٤.
[٢]- ر. ك: المبسوط، جلد ٣، ص ٣٦٦ و شرائع الإسلام، جلد ٣، ص ٢٨٥.