مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٣٠٢ - فصل في عقد النكاح و أحكامه
الضرورة خصوصاً في الشابة، و ذهب جماعة إلى حرمة السماع و الاسماع، و هو ضعيف، نعم يحرم عليها المكالمة مع الرجال بكيفية مهيجة بترقيق القول و تليين الكلام و تحسين الصوت فيطمع الذي في قلبه مرض.
فصل في عقد النكاح و أحكامه
النكاح على قسمين: دائم و منقطع، و كل منهما يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب و قبول لفظين دالين على إنشاء المعنى المقصود و الرضا به دلالة معتبرة عند أهل المحاورة، فلا يكفي مجرد الرضا القلبي من الطرفين و لا المعاطاة الجارية في غالب المعاملات و لا الكتابة، و كذا الإشارة المفهمة في غير الأخرس، و الأحوط لزوماً كونه فيهما باللفظ العربي، فلا يجزي غيره من سائر اللغات إلا مع العجز عنه و لو بتوكيل الغير، و إن كان الأقوى عدم وجوب التوكيل، و يجوز بغير العربي مع العجز عنه، و عند ذلك لا بأس بإيقاعه بغيره لكن بعبارة يكون مفادها مفاد اللفظ العربي بحيث تعد ترجمته.[١]
مسألة ١- الأحوط لو لم يكن الأقوى أن يكون الإيجاب من طرف الزوجة و القبول من طرف الزوج، فلا يجزي أن يقول الزوج: «زوجتك نفسي» فتقول الزوجة: «قبلت» على الأحوط، و كذا الأحوط تقديم الأول على الثاني و إن كان الأظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ «قبلت» و أشباهه.[٢]
مسألة ٢- الأحوط أن يكون الإيجاب في النكاح الدائم بلفظي «أنكحت» أو «زوجت» فلا يوقع بلفظ «متعت» على الأحوط و إن كان الأقوى وقوعه به مع الإتيان بما يجعله ظاهراً في الدوام، و لا يوقع بمثل «بعت» أو «وهبت» أو «ملّكت» أو «آجرت» و أن يكون القبول بلفظ «قبلت» أو «رضيت» و يجوز الإقتصار في القبول بذكر «قبلت» فقط بعد الإيجاب من دون ذكر المتعلقات التي ذكرت فيه، فلو قال الموجب الوكيل عن الزوجة للزوج:
«أنكحتك موكلتي فلانة على المهر الفلاني» فقال الزوج: «قبلت» من دون أن يقول: «قبلت النكاح لنفسي على المهر الفلاني» صح.[٣]
مسألة ٣- يتعدى كل من الإنكاح و التزويج إلى مفعولين، و الأولى أن يجعل الزوج مفعولًا أولًا و الزوجة ثانياً، و يجوز العكس، و يشتركان في أن كلّا منهما يتعديان إلى المفعول
[١]- ر. ك: المبسوط، جلد ٤، ص ١٩٣، و شرائع الإسلام، جلد ٢، ص ٢٧٤، و مسالك الأفهام، ج ٧، ص ٩٧، و حدائق الناضره، جلد ٢٣، ص ١٥٧.
[٢]- ر. ك: الخلاف، جلد ٣، ص ٣٩، مسأله ٥٦.
[٣]- لا إشكال فى وقوع الايجاب فى النكاح الدائم بلفظى« أنكحت» أو« زوّجت» و أمّا وقوعه بلفظ« متّعتُ» ففيه خلاف و تردّد كما فى شرائع و إن رجّح الجواز ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٢، ص ٢٧٣.