تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٦ - الشكوك المبطلة للصلاة
وصحيحته الأُخرى عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن السهو في المغرب؟ قال:
«يعيد حتى يحفظ، إنها ليست مثل الشفع»[١]. وظاهر قوله عليه السلام: «أنها ليست مثل الشفع» ان ركعتين من المغرب لا يصلى منفصلًا مثل صلاة الشفع، إلى غير ذلك.
وقد ظهر الحال في صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل لا يدري، أركعتين صلّى أم واحدة؟ قال: «يتم بركعة»[٢]. وربما ينسب القول بذلك إلى الصدوق قدس سره وأنكر النسبة إليه[٣].
وقد يقال: إنّ الصدوق قدس سره التزم بالتخيير في الشك في الصلاة الثنائية بين الإعادة للأخبار الدالة عليها وبين البناء على الأقل كما هو مقتضى الأخبار[٤] المروية في الباب الأول من أبواب الخلل وهي حديث ٢٠ و ٢١ و ٢٣ و ٢٤. ولكن لا يخفى أنّ التعليل الوارد في موثقة سماعة في لزوم الإعادة لأنها ركعتان يأبى عن الجمع المزبور.
وكيف كان، ظاهر الحديث لزوم البناء على الأقل كما تقدّم، ولا يمكن العمل به في مقابل الأخبار المتقدمة الصريحة في بطلان الصلاة الثنائية بالشك فيها.
ومما ذكرنا يظهر أنّ المنسوب إلى والد الصدوق (٥): أنه إذا شك في صلاة المغرب أعاد في المرّة الأُولى وإن شك بعد ذلك يبني على الأقل ويأتي بصلاة
[١] وسائل الشيعة ٨: ١٩٤؛ الباب ٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ١٩٢، الباب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢٢.
[٣]( و ٥) انظر مستمسك العروة الوثقى ٧: ٤٤٧، وشرح العروة ١٨: ١٥٨، وحكاه عنه في المختلف ٢: ٣٧٨، المسألة ٢٦٦.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ١٩٢ و ١٩٣.