تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤١ - الإخلال عن جهل
بحيث يتوقّف تداركه على إعادة صلاته في الوقت أو بالقضاء، خارج يشمله نفي الإعادة من ذلك الخلل بجعل البدل بحديث: «لا تعاد». ونتيجة شموله للجاهل العذري ونفي الإعادة عنه كون ماأتى به حال الجهل العذري ناقصاً بدل في مقام الامتثال للواجب الواقعي، كما أنّ نتيجة شموله للناسي في غير الأركان جعل الناقص بدلًا للواجب الواقعي في مقام الامتثال حال النسيان، حيث إنّ الواجب الواقعي كما لا يمكن أن يقيّد بصورة العلم به وعدم النسيان كذلك لا يمكن أن يقيد الوجوب الواجب الواقعي بصورة التذكر بوجوب جزئه أو شرطه كما لا يخفى.
وقد تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ عمدة ما يتمسّك به في إثبات صحة الصلاة فيما إذا ترك جزءاً غير ركني أو شرطاً كذلك جهلًا عذرياً قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود»[١] حيث إنّ مقتضى الحصر فيها صحة الصلاة في ترك غير ماذكر في ناحية المستثنى، بل مقتضاها وإن كانت صحة الصلاة حتى مع ترك غير ما ذكر في ناحيته عالماً إلّاأنه لابد من رفع اليد من هذه الجهة بقرينة- مثل- صحيحته الأُخرى عن أحدهما عليه السلام قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود، والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمداً أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شيء عليه»[٢].
لا يقال: كيف يحكم بصحه الصلاة مع ترك جزئها أو شرطها جهلًا عذرياً بالحكم مع عدم إمكان تخصيص الجزئية والشرطية بحال العلم.
[١] وسائل الشيعة: ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٨٧، الباب ٢٧ من أبواب القراءة، الحديث الأول.