تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٥ - إعادة الصلاة جماعة
إعادتها إماماً، ويدلّ على ذلك إطلاق صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال:
كتبت الى أبي الحسن عليه السلام: إني أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم فيأمرونني بالصلاة بهم وقد صلّيت قبل أن آتيهم، وربما صلّى خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل، فأكره أن أتقدّم وقد صلّيت لحال من يصلّي بصلاتي ممّن سمّيت لك، فمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه وأعمل به، إن شاء اللَّه، فكتب عليه السلام:
«صلّ بهم»[١].
وجه الدلالة: أنّ الإمام عليه السلام لم يستفصل في الجواب: أنك كنت صلّيت قبل ذلك إماماً أو بنحو الفرادى، حيث يمكن أن يصلي في أهله إماماً لهم ثم يحضر المسجد.
وبالجملة، إطلاق أمره عليه السلام: «صلّ بهم» في الجواب يدلّ على جواز إعادة الإمام صلاته إذا وجد قوماً آخرين لم يصلّوا تلك الصلاة.
وما ذكر الماتن في المسألة (٢٠) من أنّه لوظهر بعد إعادة الصلاة إماماً أو مأموماً أن الصلاة الأُولى التي صلّاها كانت باطلة تكون الإعادة مجزية ومسقطة للتكليف بها، ولو كان نوى استحباب الإعادة اشتباهاً. وماذكره في المسألة (٢١) من أنّ المعيد صلاته إن أراد نية الوجه في الصلاة التي يعيدها لا لاحتمال البطلان، بل لأنّه صلّاها فرادى أو لانّه صلّاها جماعة ثم وجد جماعة أُخرى فعليه أن يقصد الاستحباب لا الوجوب؛ لأن وجوب الصلاة سقط عن المكلف بالإتيان الأوّل، وأنّه كان امتثالًا للتكليف فيكون الإتيان الثاني مستحباً لا محالة، كما أوضحنا ذلك في بحث الامتثال بعد الامتثال من بحث الأُصول، وبيّنا أنّه لا معنى لتبديل الامتثال حتى يمكن أن
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٠١، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.