تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - الكلام في نقل نيّة المأموم من إمام إلى إمام آخر اختياراً
«يذكّره من خلفه»[١]. ووجه الاستدلال لأنّ قوله عليه السلام: «يذكّره من خلفه» أنّ الإمام المقدم فرض عدم علمه بما صلّى الإمام السابق ظاهر في عدم كونه من المأمومين للإمام السابق الذي كان على غير وضوء، وفيه ما لا يخفى، حيث يمكن كونه من المأمومين ولكنه كان داخلًا في صلاة الجماعة لا حقاً ولم يكن يعلم أي مقدار من الصلاة كان مصلياً فقال الإمام: يتم صلاته جماعة بالمأمومين ويذكّره المأمومين بالمقدار الباقي من صلاتهم.
ثم إنّ الذي ذكر الماتن قدس سره جواز أن يقدّم المأمومون إماماً آخر وإتمام الصلاة معه، وظاهر كلامه عدم وجوب الاستنابة عليهم فإنّ الإتيان بالجماعة مستحبّ وبعد انعقاد الجماعة يجوز العدول للمأموم إلى الانفراد، وما في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة[٢]: «لا صلاة لهم إلّابإمام» المراد عدم تحقق الجماعة في إتمام الصلاة إلّا بإمام.
والحاصل: مقتضى كون الجماعة مستحبة عدم وجوب التقديم لا على المأمومين ولا على الإمام.
ثم إنّه لا ينبغي التأمل في استحباب التقديم على المأمومين إذا مات الإمام في أثناء الصلاة أو أُغمي عليه وفي صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه سئل عن رجل أمّ قوماً فصلّى بهم ركعة ثم مات؟ قال: «يقدمون رجلًا آخر فيعتد بالركعة ويطرحون الميت خلفهم ويغتسل من مسّه»[٣] ويؤيدها ما رواه في الاحتجاج قال:
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٧٧، الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٢] مرّت آنفاً.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٨٠، الباب ٤٣ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.