تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - الكلام في نقل نيّة المأموم من إمام إلى إمام آخر اختياراً
رجل أمّ قوماً فصلّى بهم ركعة ثم مات؟ قال: «يقدّمون رجلًا آخر فيعتدّ بالركعة ويطرحون الميّت خلفهم ويغتسل من مسّه»[١] حيث إنّ قوله عليه السلام «يقدمون رجلًا آخر» يعمّ غير المأموم. وأمّا صحيحة زرارة أنّه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، وأحدث إمامهم وأخذ بيد ذلك الرجل فقدّمه فصلّى بهم، أتجزيهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة؟ فقال: لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، بل ينبغي له أن ينويها صلاة. وإن كان قد صلّى فإنّ له صلاة أُخرى، وإلّا فلا يدخل معهم، وقد تجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها»[٢]. وظاهرها أنّ يكون المقدّم لإتيان المأمومين بقية صلاتهم به أن يكون ناوياً للصلاة ليصح كونه إماماً في بقية الصلاة.
وعلى كل تقدير فصلاة المأمومين في الفرض محكومة بالصحة وترك قراءتهم لاعتقادهم بكونهم مأمومين كما هو مقتضى حديث: «لا تعاد»[٣]. وكيف كان، يستفاد من الصحيحة اعتبار التقديم للإمامة من بقية الصلاة ممن كان داخلًا في تلك الصلاة بالنية، ولو كان في البين بعض الإطلاق المقتضي للتقديم من غير المأمومين يرفع اليد عنه بما ورد بالاشتراط في صحيحة أبي العباس البقباق وصحيحة علي بن جعفر[٤].
ويستدل أيضاً لعدم اشتراط كون المقدم للإمامة من المأمومين مضافاً إلى صحيحة الحلبي المتقدمة بصحيحة جميل بن دراج، عن الصادق عليه السلام في رجل أمّ قوماً على غير وضوء فانصرف وقدّم رجلًا ولم يدرِ المقدم ما صلّى الإمام قبله قال:
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٨٠ الباب ٤٣ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٧٦ الباب ٣٩ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢ الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.
[٤] المتقدمتان آنفاً.