تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - الكلام في نقل نيّة المأموم من إمام إلى إمام آخر اختياراً
المجموع من ركعاتها بأجزائها وشرايطها فالجماعة فيها مشروعة، وإن أراد من الأوّل الإتيان ببعضها جماعة والانفراد في باقيها أو نقل النية في باقيها إلى إمام آخر فليست هذه من الجماعة المشروعة. والحاصل: الحكم في هذه المسألة أي نقل النية من إمام في بعض الصلاة إلى إمام آخر متفرع على ما تقدم، حيث إنّ نية الجماعة في بعض صلاة لا يفيد في تحقق الجماعة ولا فرق في نية الجماعة في بعض الصلاة ونية الجماعة الأُخرى في بعضها الآخر ولو كون الجماعة الثانية أفضل وأرجح. هذا في حال الاختيار.
وأما في حالة الاضطرار بأن عرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته من حدوث موت أو إغماء أو صدور حدث ولو بالتذكر لحدث سابق جاز تقديم إمام آخر في إتمام الصلاة جماعة معه، وهل يعتبر كون الإمام الآخر من المأمومين فلا يكفي أن يقوم مقامه شخص لم يكن من المصلين؟ الأظهر اعتباره؛ لروايات منها صحيحة أبي العباس الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا يؤم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري، فإن ابتلي بشيء من ذلك فأمّ قوماً حضريين فإذا أتم الركعتين سلّم ثم أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم» الحديث[١].
وصحيحة علي بن جعفر أنه سال أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدّم أحداً، ما حال القوم؟ قال: «لا صلاة لهم إلّابإمام، فليقدّم بعضهم فليتم بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم»[٢].
وقيل: لا يعتبر، ويستدل بصحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه سئل عن
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٣٠ الباب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٢٦ الباب ٧٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.