معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٥ - ٧ - ألتقية
إليَّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروي عنّا فلم يقبله اشمأزّ منه وجحده وكفّر من دان به وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا.[١]
اقول: هذا الذليل و رد في غير هذه الرواية أيضاً بالفاظ مختلفة و مقتضاه عدم جواز ردّالحديث و الحكم ببطلانه معتبراً كان سنده أو ضعيفا كما هو مقتضى الاطلاق و لكن ليس معناه قبول كل حديث ينسب اليهم، بل المراد رد علم الحديث الذي يخالف ظاهره القواعد العقلية أو النقلية، اليهم عليهم السلام و التوقف فيه والعمل بما هو الحجة عند المكلّف فعلًا.
فعدم ردّ الحديث لا يستلزم رواج الكذب و الجعل.
[٢١٠٣/ ١١] و عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن مسألة فأبى وأمسك، ثم قال: لو أعطيناكم كلّما تريدون كان شراً لكم وأُخِذَ برقبة صاحب هذا الأمر، قال أبو جعفر عليه السلام: ولاية الله أَسَرَّها إلى جبرئيل عليه السلام وأسرّها جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه و آله و سلم وأسرّها محمد صلى الله عليه و آله و سلم إلى علي وأسرّها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك، من الذي أمسك حرفاً سمعه؟ قال أبو جعفر عليه السلام:
في حكمة آل داود ينبغي للمسلم أن يكون مالكاً لنفسه مقبلًا على شأنه عارفاً بأهل زمانه، فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا، فلو لا أن الله يدافع عن أوليائه وينتقم لأوليائه من أعدائه، أما رأيت ما صنع الله بآل بَرْمَك وما انتقم الله لأبي الحسن عليه السلام وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن عليه السلام وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما أمهل الله لهم فعليكم بتقوى الله، ولا تغرّنكم [الحياة] الدنيا، ولا تغتروا بمن قد أُمْهِلَ له، فكأن الأمر قد وصل إليكم.[٢]
أقول: جواب فلولا محذوف و قيل انه: لما بقي عنّا اثر بسبب اذاعتكم حديثنا.
[٢١٠٤/ ١٢] روضة الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أيسر ما رضي به الناس عنكم، كفوا
[١] . الكافي: ٢/ ٢٢٣.
[٢] . الكافي: ٢/ ٢٢٤.