معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣١ - ١٥ - قضاوة تحير العقول
فقال: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نحن نصدّقك على أمراللَّه ونهيه وعلى أمر الجنّة والنّار والثواب والعقاب ووحي اللَّه عزّوجلّ، ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي؟ وإني قتلته لأنّه كَذَّبَك لما قُلت له: أصدق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال: لا ما أو فاني شيئا، فقال رسول اللَّه: أصبتً يا علي فلا تعد إلى مثلها، ثم التفت الى القرشي وكان قد تبعه فقال: هذا حكم اللَّه لا ما حَكَمْتَ به.[١]
أقول: تدّل الرواية على أن تكذيب النبي صلى الله عليه و آله موجب للقتل وقوله صلى الله عليه و آله: «لا تعد الى مثلها». لعله من جهة برائة القضاء عن شبهة الجور أو نحوها. إن قلت هذا الاعرابي ان كان مسلما فصاراً مرتدا ملياً جزماً لا مرتداً فطريا لانّه لا يتصور تولده من المسلمين في ذاك الوقت ولا يقتل المرتد الملّي قبل الاستتابة كمامّر في كتاب الحدود. وان كان كافراً فكيف لم يدعه الى الاسلام قبل القتل أو كيف لم يقتله لكفره باللَّه وبرسوله فانه أَهَمٌّ من انكاره صحة قول الرسول صلى الله عليه و آله في دفع ثمن الناقة؟ قلت: أمّا على الأوّل فيمكن انه عليه السلام استتابه ولكنّه لم يتب والباقر عليه السلام لم ينقل تمام الواقعة أو الراوي لم يضبطه أو لم ينقله، أمّا على الثّاني كما هو الظاهر فكفره وان كان أقبح واقعاً لكن إكذاب النبي قُبُلًا ومواجهةً أكثر وهنا لمقام النبوة عرفاً، وعدم دعوته الى الاسلام لعلّه لاجل علمه عليه السلام بانه لايؤمن. واللَّه العالم.
١٥- قضاوة تحير العقول
[٠/ ١] الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعليُ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجّاج، قال: سمعت ابن أبي ليلي يحدّث أصحابه فقال: قضى أميرالمؤمنين عليه السلام بين رجلين اصطحبا في سفر فلمّا أرادا الغداء أخرج أحدهما من زاده خمسة أَرغِفَةٍ وأخرج الآخر ثلاثة أَرغِفَة فمرَّ بهما عابر سبيل فدعواه إلى طعامهما فأكل الرَّجل معهما حتّى لم يبق شيء فلمّا فرغوا أعطاهما العابر بهما ثمانية دراهم ثواب ما أكله من طعامهما، فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحب الخمسة أرغفة: أقسمها نصفين بيني وبينك، وقال: صاحب الخمسة: لا، بل يأخذ كلُّ واحد منّا من الدّراهم على عدد ما أخرج من الزاد، قال: فأتيا أميرالمؤمنين عليه السلام في ذلك فلمّاسمع
[١] . الفقيه: ٣/ ١٠٥- ١٠٦.