معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧ - ٥٥ - الشكاية الى الله لا إلى خلقه
من البرّ فيدخله شبه العجب به؟ فقال: هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه[١].
اقول: العجب استعظام العمل الصالح و استكثاره و الابتهاج له و الإدلال به و أن يرى نفسه خارجاً عن حدّ التقصير. و أمّا السرور به مع التواضع له تعالى و الشكر له تعالى على التوفيق لذلك و طلب الاستزادة منه، فهو حسن ممدوح. كما قاله المجلسي رحمه الله[٢].
وعن الشيخ البهائي قدس سره: من عمل أعمالا صالحة ... يحصل له ابتهاج، فإن كان من حيث كونها عطية من الله له، ونعمة منه تعالى عليه، وكان مع ذلك خائفاً من نقصها شفيقاً من زوالها، طالباً من الله الازدياد منها، لم يكن ذلك الابتهاج عجباً وإن كان من حيث كونها صفته وقائمة به ومضافة إليه، فاستعظمها وركن إليها ورأى نفسه خارجا عن حد التقصير، وصار كأنه يمن على الله سبحانه بسببها فذلك هو العجب. انتهى[٣].
أقول: و هل إلادلال بالعلوم الدينية و التجريبية و الانسانية و كذا بالفصاحة و ساير انواع الفضائل و الاعمال الحسنة غير العبادية يدخل في العجب أم لا؟ و هل العجب مذموم أو حرام و هل العجب المقارن مفسد للعمل ام لا؟ والجواب عنها يليق بعلم الفقه، و على كل للعلّامة المجلسي كلام يظهر منه حرمة العجب و انه مانع عن قبول العمل[٤].
و بعض الفقهاء المعاصرين يذهب الى كونه مبطلًا للعمل اذا كان مقارنا و بلغ الى حدالإدلال و المنّ على الله.
٥٥- الشكاية الى اللّه لا إلى خلقه
[٠/ ١] الخصال: حديث الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربّه (عزوجل)، وليشك (ليشتك- خ) إلى ربّه الّذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها[٥].
[١] . الكافي: ٢/ ٣١٤.
[٢] . بحارالانوار: ٧٢/ ٣٠٦.
[٣] . المصدر: ٧٢/ ٣٠٦.
[٤] . بحار الانوار: ٧٢/ ٣٠٧.
[٥] . بحارالانوار: ٧٢/ ٣٢٦ و الخصال: ٢/ ٦٢٤.