معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٨ - ١١ - ثبوت الدعوى في حقوق الناس بشاهد ويمين المدعي
به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وقضى به علي عليه السلام عندكم بالكوفة. فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: واين وجدتموه خلاف القرآن؟ قالا: ان اللَّه يقول: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» فقال لهما: قول اللَّه «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» هو ان لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً، ثم قال: إن عليّا عليه السلام كان قاعدا في مسجد الكوفة فمّر به عبداللَّه بن قفل التميمي ومعه دْرِعُ طلحة، فقال علي عليه السلام: هذه دِرْعُ طلحة اخِذَتْ غلولًا يوم البصرة، فقال له عبداللَّه بن قفل: اجعل بيني وبينك قاضِيَك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحا، فقال علي عليه السلام:
هذه دِرْعُ طلحة اخِذَتْ غلولا يوم البصرة فقال له شريح: هات على ما تقول بينّة، فأتاه بالحسن فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة، فقال شريح: هذا شاهد واحد ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، فدعا قنبر فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك ولا اقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب على عليه السلام وقال:
خذها فان هذا قضى بجور ثلاث مرّات، قال: فتحوّل شريح وقال: لا أقضي بين اثنين حتى تُخْبِرْني من اين قضيتُ بجور ثلاث مرّات؟ فقال له: ويلك أو ويحك إنّي لما اخبرتك أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلتَ: هات على ما تقول بينة، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
حيث ما وُجِدَ غلولٌ أخذ بغير بينّة فقلتُ: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بشهادة واحد ويمين، فهذه ثنتان، ثم أتيتك بقنبر فشهد أنهّا درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هذا مملوك وما بأس بشهادة المملوك اذا كان عدلًا، ثم قال:
ويلك و ويحك إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا.
ورواه الصدوق باسناده عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام نحوه، واقتصر على قصة علي عليه السلام مع شريح وزاد في آخرها: ثم قال أبوجعفر عليه السلام: ان أوّل من ردّ شهادة المملوك رمع.
ورواه في التهذيبين عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، مثل الرواية الاولى.[١]
اقول: لم يثبت رواية ابن الحجاج عن الباقر عليه السلام إلّا في هذا المورد ولا أعتمد عليه لقوة شبهة الأرسال فالعمدة في المقام سند الفقيه.
[١] . الكافي: ٧/ ٣٨٦ و ٣٨٥ و التهذيب: ٦/ ٢٧٣ و الفقيه: ٣/ ١١٠.