الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٦ - تواتر مذهب الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
كما صَرّح به أبن خلدون المغربي، في مقدّمته الشهيرة، ونحن مع ذلك لانرتاب في انّ مذاهبهم إنّما هي مَذاهب اتباعهم، التي عَليها مَدار عملهم في كلْ جيل، وقد دَوّنوها في كتبهم، لأنّ اتباعهم أعرَفُ بمذاهبهم، كما انّ الشيعة اعرَفُ بمذهب أئمتّهم، الذي يدينون اللَّه بالعمل على مقتضاه، ولاتتحقق منهم نية القربة إلى اللَّه بسواه.
٢- وانّ الباحثين بالبداهة تقدّم الشيعة في تدوين العلوم على مَن سواهم اذا لم يتصدّ لذلك في العَصر الاوّل غير عليّ وأولوا العلم من شيعته، ولعلّ السْر في ذلك اختلاف الصَحابة في كتابة العلم وعدمها فكرهها عمر بن الخطاب[١٧٥] وجماعة آخرون خشية انَ يختلط الحديث في الكتاب، واباحه علي وخَلفَه الحسن السبط المجتبى عليهم السلام وجماعة من الصحابة، وبقي الأمر على هذا الحال حتى أجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعيين على اباحته، وحينئذ ألّف ابن جريح كتابه في الآثار عن مجاهد وعطاء بمكّة، وعن الغزالي أنّه أوّل كتاب صُنفَ في الإسلام والصواب أنّه أوّل كتاب صنّفه غير الشيعة من المسلمين وبعده كتاب معتمر بن راشد الصنعاني باليمن ثمّ مَوطّأ مالك، وعن مقدّمة فتّح الباري أن الربيع بن صبيح أوّل من جمع، وكان في آخر عصر التابعين، وعلى كلٍ فالاجماع منعقدْ على انّه ليس لهم في الصَدر الاوّل تأليف.
امّا علي عليه السلام وشيعته فقد تَصدوا لذلك في العَصر الاول، وأول شيء دَوّنَهُ أمير المؤمنين عليه السلام كتاب اللَّه عَزّ وجَلّ، فأنه عليه السلام بعد فراغه من تجهيز النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم آلى عَلى نَفسِه انْ لايرتَدي إلّاللصلاة، أو بجمع القرآن، فجمَعه مرتباً على حسب
[١٧٥] كما عن العسقلاني في مقدمة فتّح الباري وغيره.