الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٧ - «حديث اصطفاء العترة الطاهرة»
سائر المؤمنين فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ»[١٣٠] يعني الذين قرائهم بالكتاب والحكمة وحُسدُوا عليها فقوله عزّ وجلّ:
«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً» يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالمُلك ههنا الطاعة لهُم.
فقالت العلماء: فأخبرنا هل فَسّرَ اللَّه عَزّ وجَلّ الأصطفاء في الكتاب؟
فقال الرضا عليه السلام: فَسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنا عشر موطناً ومَوضعاً.
فاوّل ذلك: قوله عَزّ وجَلّ: «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»[١٣١] (ورهطك المخلصين).
هكذا في قرائة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد اللَّه بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشَرف عال حين عنى اللَّه عَزّ وجَلّ بذلك الانذار فذكره لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فهذه واحدة.
والآية الثانية في الاصطفاء قوله عَزّ وجَلّ: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[١٣٢] وهذا الفضل الذي لايَجهَلهُ احدٌ الّا معاندٌ ضالّ، لأنّه فَضلٌ بعد طهارةٍ تنتظر، فهذه الثانية.
واما الثالثة فحين مَيَزَ اللَّه الطاهرين من خَلفْهِ فأمرَ نبيّه بالمباهلة بهم في
[١٣٠] النساء: ٥٩.
[١٣١] الشعراء: ٢١٤.
[١٣٢] الاحزاب: ٣٣.