الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥٨ - «مصادر نزول الآيات من العامة»
تفسير سورة هل اتى:
وفي هذا دليل عَلَى أنّهم عليهم السلام معصومون من الذنوب والمعصية والمخالفة لامِر اللَّه ونهيه، وذلك لانّ الآية دالّة عَلَى انّ اللَّه تعالى وقاهم من عقاب ذلك اليوم جميعاً، لانّ كلّ عقاب شرٌّ لامحالة. وقد أنزَل اللَّه تعالى تلك الآية لتُتلى عليهم، فقد أعلمهم اللَّه تعالى بانّهم محفوظون من العقاب، آمنون يوم القيامة، وهو غير جائز إِلَّا مع عصمتهم من الذنوب والمعاصي.
وقال السيّد شبّر في حقّ اليقين[١٢٠١] في هذه السورة:
وهذه فضيلة لم يشاركهم فيها أحد، قد انزل اللَّه فيها قرآناً يُتلى ليلًا ونهاراً فكيف يكون غيرهم اولى بالإمامة منهم؟
وقال السيّد شرف الدّين رحمه الله في الكلمة الغرّاء المطبوعة مع «الفصول المهمة»[١٢٠٢]:
«انّ هذه السورة المباركة كما بَشّرت هؤلاء الابرار، فقد أنذرتَ أعداءُهم الظالمين الكفار بما أعدّ اللَّه لهم من السلاسل والاغلال والعذاب الاليم وسعير النّار، فأمعن النظر إليها تجد التَصريح بذلك في كلّ من طرفيها، كما لايخفى الخَواضين لعباب الذكر الحكيم الغَوّاصين عَلَى كلّ سرٍ من أسراره عظيم، المتدبِّرون لمواقع كلمه، والمستقصين في البحث والتنقيب عن حكمه، الذين إذا قرأوا القرآن أو استمعوا له أَصْغوا بمجامع قلوبهم، وخشعت لهيبته جميع جوارحهم فبخَعوُا لمعانيه ومراميه، وخضعوا لأوامره ونواهيه جَعَلنا اللَّه في جملة مَن مَنّ عليهم بذلك أنّه
[١٢٠١] حق اليقين: ١/ ٢٧٣.
[١٢٠٢] الفصول المهمة: ٢٣٩.