الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥ - «حديث اصطفاء العترة الطاهرة»
فقال الرضا عليه السلام: انّه لو أراد الأمّة لكانت أجمعها في الجنّة لقول اللَّه عَزّ وجَلّ:
«فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ»[١٢٢] ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة فقال عَزّ وجَلّ: «جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ»[١٢٣] الآية، فصَارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.
فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟
فقال الرضا عليه السلام: الذين وصَفهم اللَّه في كتابه فقال عَزّ وجَلّ: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[١٢٤] وهمُ الذين قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: اني مخُلّفٌ فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي الّا وأنهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض فانظروا كيف تَخلْفوني فيهما، ايّها الناس لاتُعَلِموُهم فأنهمُ أعلم منكم.
قالت العلماء: أخبرنا ياأبا الحسَن عن العترة أهمُ الآل أم غير الآل؟
فقال الرضا عليه السلام: هم الآل.
فقالت العلماء: فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يؤُثر عنه أنّه قال: أمتّي آلي وهؤلاء اصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لايمكن دفعه: آل محمّد أمتهُ.
فقال أبو الحسن عليه السلام أخبروني فهل تحرم الصدّقة على الآل؟
فقالوا: نعم فقال: فتحرُم على الأمّة؟ قالوا لا.
قال: هذا فرقْ بين الآل والأمّة، وَيْحَكَمُ أينَ يُذهَبُ بكم، أَضَربتم عن الذكر صَفْحاً امّ انتمْ قومٌ مسرُفون، أما علمتمْ انه وقعت الوراثة والطهارة على
[١٢٢] فاطر: ٣٢.
[١٢٣] فاطر: ٣٣.
[١٢٤] الاحزاب: ٣٣.