الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٢ - «دلالة آية المباهلة على وجوب اتباع أهل البيت عليهم السلام ومذهب الشيعة»
المذهَبين فقط: وهما مذهب أهل السنّة والجماعة القائلين بخلافة الخلفاء الأربعة، ومذهب الشيعة القائلين بإمامة الأئمة الاثني عشر، ثمّ أني بعد مانظرت في كتب الفريقين رأيتُ فيها لإثبات مذهبهم كلمات وأدِلّة كثيرة لايمكن تحريرها، لكن لَمّا راجعت إلى قانون العقل قضيت بأنّ خليفة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان آية وانموذجاً له فلابُدّ أن يكون في الكمالات العلمية والعَمَلية والنَفسائية والرَوحانية مشابهاً له صلى الله عليه و آله و سلم، وانْ يكون ذا نفسٍ قُدسيّة ليكون على حسب استعداده مَعصوماً مَنْ أوّل العمر إلى آخره ويكون قوله حجّة لاشائبة فيه أصْلًا ويبقى دين النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وشريعته على حاله وبعد التتبُّع في الكلمات المتّفَق عليها بين الفريقين والمختلف فيها عَلمت بأنّ عليْاً عليه السلام بَلَغت كمالاته العلمية والعملية إلى حَدٍّ جعله النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بامرِ اللَّه عزّ وجلّ في مَرتبة نفسه الشريفة كما نطقت به آية المباهلة حيث قال اللَّه تعالى: «فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ» الآية فان المراد من «أَنفُسَنَا» عليّ بن أبي طالب عليه السلام باتّفاق المفسِّرين، كما ان المراد من «أَبْنَاءنَا» و «وَنِسَاءنَا» هو الحسن والحسين وفاطمة الزهراء عليهم السلام. وعلمت أيضاً بانّه عليه السلام صاحب نفس قدِسيّة وعلم لدُنيّ (أي غير مكتَسَب) حتّى قبل تَولُّده حينما كان في رحم امِّهِ فاطمة بنت أسَد، فانّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حين يراها (وهى جالسة) تقوم له بلا اختيار وارادة، ولَمّا سُئِلُوا عنها حقيقة الحال وسَبَب قيامها له صلى الله عليه و آله و سلم بلا اختيار اجابَت بأنّي إذا رأيتُ خير البشر مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله و سلم يتحرّك الجنين الّذي في بطني للقيام له تأدُّباً، وإذا توجّه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من جهة إلى أخرى يتحرّك الجنين في بطني وأعلَمُ انّه اقبَلَ بوجهه نحو الجهة التي توجّه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إليها.
وأكثر علماء أهل السُنّة والجماعة ذكروا في كتبهم وجه دعائهم له عليه السلام بعد ذكر اسمه الشريف بكَرَّم اللَّه وجهه دون سائر الخلفاء والصحابة هذا المعنى الّذي