الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣٨ - «تحقيق علمائنا في الآية»
(الثالثة): أن المراد بذلك بعض المؤمنين، لانّه تعالى وصفهم بوصفٍ مختص بعضهم، ولانّه لولا ذلك للزم اتّحاد الوليّ والمولّى عليه، وإذا تمهّدت هذه المقدمات، فنقول: المُراد بهذه الآيات هو عليّ عليه السلام، للإجماع الحاصل على انّ من خصَّص بعض المؤمنين، قال انّه علي عليه السلام فصَرْفُها إلى غيره خرقٌ للإجماع، ولانّه عليه السلام امّا كلّ المراد او بعضه للإجماع، وقد بَيّنّا عدم العموميّة فيكون هو كلّ المراد، ولانّ المفسِّرين اتفَقُوا على انّ المراد بهذه الآية عليّ عليه السلام، لانّه لَما تصدّق بخاتمه حال ركوعه، نزلت هذه الآية فيه، ولاخلاف في ذلك[٨٩٨].
وقال ابن البطريق رحمه الله في العمدة[٨٩٩]:
«اعلم انّ اللَّه سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الآية فرض طاعته سبحانه على خلقه، ثمّ ثَنّى برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ ثلَّثَ من غير فاصلة بفرضِ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فهذا نصٌّ صريحْ في وجوب طاعته».
وأورد تفصيل ذلك في الخَصائص[٩٠٠].
وأورد العلّامة البيّاضي رحمه الله هذا الكلام بعبارة اخرى[٩٠١]:
«إذا تخلّصت هذه الأمور لعليّ عليه السلام ثبتت ولايته بالعطف على ولاية الرسول المعطوفة على ولاية اللَّه تعالى، وإذا ثبتت ولايته، حكم بحصول عصمته لإطلاق وجوب طاعة خليفته فلو وقع منه قبيح كان اللَّه قد أوجب فعله على خليفته هذا».
[٨٩٨] أنظر مايقرب من هذا المضمون في: أعلام الورى/ ١٦٨- ١٦٩، واللوامع الالهيّة: ٢٧٦- ٢٧٧.
[٨٩٩] العمدة لابن البطريق/ ١٢٤، وبنحو آخر في الخصائص/ ٦٦.
[٩٠٠] الخصائص: ٥٠- ٥٢.
[٩٠١] الصراط المستقيم: ١/ ٢٦٥.