الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠٦ - «أهل القرون الثلاثة الاولى لم يتعبدوا بمذهب العامة»
أمير المؤمنين (صلوات اللَّه وسلامه عليهم) قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالاركان[٨٦٧].
وممّا سبق يتضح جليْاً التفاف الشيعة حول وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم والمرشّح من السماء لقيادة الأمّة إلى ساحل النجاة، وهم: عليّ وبنوه عليهم السلام أئمة أهل البيت المطهّرون من الرجس، المعصومون عن الخطأ والزلل واتّباع الهوى ومَسالك الردى.
ثمّ لمّا ارتحل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من هذه الدار إلى دار القرار، حصلت الردّة التي بيّنها اللَّه في كتابه العزيز حيث قال: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ»[٨٦٨].
وكان الانقلاب على الاعقاب حيث رأى جمعٌ من الصَحابة أن لاتكون الخلافة لعليْ عليه السلام وأهل بيته المنصُوصِ عليهم، لانّ قريشاً كرهت أن تجتمع النبوّة والخلافة لهم زعماً منهم أنّ الخلافة لهم يَضعُونها حيث شاؤوا من بيوتات قريش، بإجماعٍ نصُّوا عليه وغير مكترثين بالرسول وقد تُرك ثلاثاً بغير دفن في بيته، والقوم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة يتشاورون في امر الخلافة ويتبايعون بينهم مادُبِّرَ بليلٍ، ثمّ الاتفاق أخيراً، وامتنع عليّ- الوصيّ الشرعيّ- وبنو هاشم عن البيعة إلّابعد ستةَ اشهر، وتبعَهُم على ذلك جماعة مَن الشيعة من أعيان الصحابة
[٨٦٧] البرهان ج ٤: ١٦، ص ٢١٤.
[٨٦٨] آل عمران: ١٤٤.